Monday, February 26, 2007

لا تكن مطيعا ... العصيان فضيلة !



شئ مشترك بين الناس في قرية المرازيق الذي صورهم الفيلم التسجيلي الذي أخرجته أمل فوزي ، وبين ناجي عبد الصمد بطل رواية " شيكاجو" علاء الأسواني طبيب الأسنان الذي كتب أفضل الروايات مبيعا في مصر خلال الخمس سنوات الأخيرة وتحولت لفيلم " عمارة يعقوبيان" .

عندما سألت "أمل فوزي" الناس في القرية عن آمالهم كان رد معظمهم أنهم لا يريدون شئ " خاااااالص " الناس في قرية المرازيق مش نفسهم في حاجة ... وأنتهي الفيلم بغناء العجوز الذي يفطر طعمية بالعيش ويتغدي بذنجان مقلي وكانت أصعب مواقف حياته عندما سرق الحرامية كل ما يملك من نقود قبيل العيد و كان المبلغ ٦٠ جنيها " !!!!!

خرجت بعد الفيلم محبطة .. ومتغاظة بالخصوص من البت اللي قالت أن نفسها أنها تقعد في البيت !! .. طموحها في الحياة أنها تقعد في البيت ( كان عمرها حوالي ١٢ سنة)
وكان السؤال الذي ألح على هو لماذا هؤلاء الناس راضون بهذا القدر الذي يعيظ ؟ "هل الرضا فريضة دينية ؟ " هل يجب أن نكون راضين ؟" في الاسلام نعم يجب أن نرضى بالقدر - أمر حتمي لكن كذلك يجب أن نغير الواقع المرير - بأيدينا - حديث الرسول الكريم (من رأي منكم منكرا فليغيره بيده فمن لم يستطع فبلسانه فمن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان ) ، الصورة مختلفة في المسيحية ، سألت زميل لي مسيحي وقال لي أن المسيحية لا تتبني مبدأ التغير باليد ، علي العكس ، وقال لي الجزء من الانجيل الذي يقول " الأحباب تآخيك ، أي فضل لك ، أما أنا فأقول لكم أحبوا أعداؤكم ، باركو لاعنيكم ، أحسنوا لمبغضيكم ، صلوا من أجل الذي يسيئون لكم ، من ضربك على خدك الأيمن أدر له خدك الإيسر ومن سخرك ميلا سر معه أثنين " ومن أخذ منك ثوبك أعطه الأخر " ( لم يقل لي زميلي اسناد الأيه ورقمها ورقم الاصحاح فعفوا )
في الاسلام كلنا نعرف الإيه التي تقول " وآطيعوا الله وآطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم "
اذن هو أمر ديني ؟!

لماذا المصريون راضون بكل هذا الأسي والاضطهاد والتدهور التاريخي " ، زميلي كانت رؤيته أن السبب اجتماعي وليس ديني ، وقال لي أن المصريون اعتادوا التحايل علي المشاكل بدلا من مواجهتها و ضرب لي مثلا أن عندما يسأل أحد " فلان موجود ؟ " يكون الرد " أنت عاوزه ليه " لو حاجة كويسة يكون موجود لو وحشة يكون مش موجود، وضرب مثلا آخر بالفلاح الذي أخذ يشكوا من همه بسرد الشعر ( الفلاح الفصيح)
جمال حمدان في شخصية مصر قال أن "النيل علم المصريون الذل والخنوع " يقول حمدان في كتابه عن المجتمع المصري منذ القدم ( مجتمعا يلغي الفردية ويفرض التنميط الجمعي والتعايش السلمي وغريزة القطيع ، يركز رقابة وسلطة الحاكم مما يحعل السلامة في الخضوع ، وحول الفلاح إلى وحدة ميكانيكية مسحوقة ، ومما له مغزاه أن نصوص الاخلاق في مصر القديمة تلخ دائما على كلمة " الصمت" كفضيلة أساسية تتطلبها من الفلاح الفقير وهي كلمة يمكن أن نترجمها - كما يقول ويلسون- بالهدوء ، السلبية ، السكون ، الخضوع ،المذلة ، الانكسار " ) شخصية مصر ص ( ٥٠)
السؤال الذي لم يجبني عليه حمدان لماذا الناس في أمريكا الاتينية " وهم لديهم أنهار هم أيضا" لم تؤثر الأنهار في شخصيتهم ؟ 
السؤال الثاني : هل تتغير شخصيات الشعوب علي مر الأزمان ؟
أجابني زميل لي في العمل قائلا بالطبع تغيرت ، المصريون الذين كانوا مثالا للشهامة وقعت أمامهم أحداث التحرش الجنسي في وسط البلد - والتي أساسا لم تحدث من كائنات فضائية متوحشة بل قام بها مصريون أيضا - دون أن يمدوا يد المساعدة للفتيات التي تعرضن لها ، عندما جادلت زميلي أن طالما أن التغير في الشخصية أمر وارد الحدوث فإن التغير في الاتجاه الآخر الايجابي ممكن !!
كان رده أن التغيير الايحابي أصعب
وانتهي الحوار ....
أرى أن شخصية الشعوب ممكن أن تتغير ، عن طريق ارساء مبادئ جديدة ، وقيم جديدة.
وهناك طريقين أحدهما طويل والأخر قصير الأول هو التعليم
- وليست مصادفة أبدا ما حدث في التعليم المصري من تخريب على مر السنوات الماضية - والطريق الثاني هو الاعلام ، وليس مستغربا أن تتحكم الحكومة في القنوات التليفزيونية وفي الصحف الأكثر انتشارا.

ولكن الأمر ليس بيد الحكومة لأن العالم أساسا كله يشهد الآن مرحلة لم يمر بها من قبل هي أن يكون كله متصل ببعضه أولا ، أن التحكم في الاعلام لم يعد في يد الحكومات ورجال الاعمال الذين يملكون الفلوس ، لكنه وللمرة الاولي في تاريخ الاعلام يصبح الفرد في حد ذاته مؤسسة اعلامية .
التغيير في العالم العربي قادم قادم ، ربما يكون أبطئ ، ربما تكون له آليات مختلفة.
جادلتني زميلة أخرى في امكانيات التغير بأن كلا من اداتي التعليم والاعلام غير ممكنتي الاستخدام في التغيير لأن التعليم في ايد الحكومة والاعلام كذلك هو في يد الحكومة أو في يد رجال أعمال قريبين من الحكومة.
لكننا اتفقنا أن الاعلام المستقل الذي يمكن أن يبث من خارج النطاق الجغرافي لحكم الحكومات يمكن أن يغير.
------------------------
ملحوظة : العنوان عبارة كتبتها لنفسي على كتاب كنت أقرأه في طريق عودتي من الولايات المتحدة ، بعد أن أجبرت شركة الطيران - ايبريا - الركاب على ترك الطائرة في مطار برشلونة - الذي هبطت اليها الطائرة دون أن يكون ذلك مخططا لأننا أقلعنا من مدريد للتوجه للقاهرة - لتقوم بتفتيشها ، كنت متغاظة جدا ، وعلى وشك رفض مغادرة الطائرة والاستعداد للمشكلة ، لكني قلت لنفسي لا اريد أن يكون المسلمون مسببي مشاكل بعد أن امتثل كل الركاب للأموار الليبيرية .





2 comments:

عباس العبد said...

للاسف يا فندم صديقك المسيحى
بيتلقى ما يسمى تعليم الطاعة و المحبة فقط
يحفظ اىيات المحبة فقط
و هو متعمد فى العالم الثالث
لا يعرف اية
"ما اخذ بالسيف بالسيف يرد "
او
"جئت لالقى نارا لا سلاما "
فى مصر ...بيحفظوا الولاد فى مدارس الاحد اية مهمة
" ابن الطاعة تحل عليه البركة "
لكن ميحفظهوش اية
"قل ماذا فعلت لكى استحق هذا "
و زى ما حضرتك لاحظتى من جمال حمدان الاختلاف بين ما كتبه و بين امريكا الاتينية
برضه خرج من امريكا اللاتينية لاهوت ...اسمه لاهوت التحرير
زى ما الثورات خرجت من امريكا اللاتينية رغم ان عندها انهار
برضه الكنيسة فى مصر لا تؤمن بالحكاية بتاعة لاهوت التحرير
معهلش انا دوشتك
بس فكرة العصيات فضيلة دى
فكرة من افكار لاهوت التحرير

عبدالله said...

في البدايه حمدلله علي السلامه فينك من زمان انا بتابعك من فتره طويله بس بوستاتك قليله

تحليل جميل يدل علي حب البلد و حب الافضل ليها بس لي تعليق
مش موضوع ان الدين هوا افيون الشعوب وانه السبب في الطاعه العمياء الي موجوده في الشعب دي حاجه متوارثه كده من ايام الفراعنه ربنا بيقول عنه
فاستخف قومه فاطاعوه

يبقي الاستخفاف بعقليه الفلاح المصري موجود من قديم الازل من ايام استعباد فرعون للفلاح في بناء الاهرامات و المعابد و الحروب لحد ايام استغلاللهم علي ايد الاقطاعين و بالتالي تعودوا علي الطاعه

دلوقتي ايه بقي تحليلنا للموقف
سهل جدا من يبحث عن لقمة عيشه لا يجد الوقت ليبحث عن حريته

هوا ده اسلوب الحكم لو الناس اطمنت علي اكل عيشها و مبقاش عندها مشاكل هتبدا تفكر في الحريه و احلامها تكبر
لا خليهم كده احسن

بوست جميل فيه ثقافه واسعه شكرا ليكي

تحياتي