Saturday, March 08, 2008

الطريق ٦٦



انتهي من درس الاحصاء في العاشرة مساء ، المدرس الكوري الذي يتحدث لكنة مميزة بالرغم من الثلاثين عاما التي امضاها في بلاد العام سام ، يقول اننا عباقرة ، حصلت في الاحصاء في امتحان منتصف العام علي ٩٨ ٪ بالرغم انني لا افهم شيئا كثيرا ، ينتهي الدرس ، اقود سياراتي علي انغام فيروز إلي "وول مارت" ، اشتري خبزا وورق تواليت وشيكولاتة وسيبشي ، شايا صينيا وفاكها معلبة ، تأخذني فجأة حالة من الحنين لا اعلم مصدرها , في الصباح كنت افكر في صديقتي التي تشغل مركزا مرموقا في بلاد غريب ، ارسلت لي رسالة الكترونية تقول كم هي وحيدة ، كتبت لها ردا لازال علي ان ارسله ، اقول لها ان لديها كثير من الاشياء وانها لا يجب ان تنشغل بما ليس لديها ، وتنسي كل ما لديها.......الآن تغني فيروز "صباح ومسي ، شي ما بيتنسي ، تركت الحب اخدت الاسي " .. اكمل طريقي الي منزلي يمتد الطريق امامي واشعر ان اوصالي ممتدة بعرض الكرة الارضية بين امي وشقيقاتي وصديقاتي في القاهرة ، صديقتي المقرية في دبي وصديقتي الوحيدة في اسبانيا، اصداقائي في هولندا وسويسرا وفي اماكن اخري ، افكر فيما يفعلون الان ؟ اكمل الرسالة التي بدأتها لصديقتي الوحيدة واشعر بوخذ طفيف في الركن الايسر من القلب ( بحقيق) لا اعلم هل هو من تاثير القيادة السريعة ؟ ام هو الحنين ؟ " تغني الأن فيروز .. انا في حنين ما بعرف بمين ".علي هزات سيارتي الكيا التي اسميتها "مبروكة" تأخذني الهواجس انني لازمن ولابد ان القي مصرعي في حادث سيارة ، كيف يمكن لمخلوق ضعيف مثلي يمتضي سيارة كيا موديل ٢٠٠٠ ان تصارع الاشباح الضارية الاودي والتويوتا والهوندات ...؟... يقلقني اذا ما حدث لي مكروه عدة اشياء ليس من بينها ان يسافر الجثمان الي مصر ، فكرة سخيفة جدا ان يواري الانسان الثري في البلد التي ولد فيها ، كلها ارض الله ، ثم لماذا يتم دفع مبالغ كبيرة من اجل ان يدفن الانسان في مسقط راسه ما الفارق ؟... يقلقني انني لم اكمل مشروع الكتابين ( بل يمكن ثلاثة)... يقلقني ان من يحبوني سيحزنون قليلا من الوقت ويفتقدوني ، لهذا اشعر ان قرار السفر كان قرارا صائبا، دائما افكر في السفر ، من احد الجوانب انه بروفة موت ، السفر غياب مؤقت والموت غياب دائم ..... يقلقني ان اوراقي التي اعتبرها ثروة تاريخية ستلقي في الباسكت امام المنزل ...... يقلقني الا يغفر الله لي ، اكيد عملت بلاوي ....!!منذ الامس وانا افكر ان اضع في السيارة في مكان بارز ارقام التليفونات التي ينبغي الاتصال بها في هذه الطوارئ.ارقام هواتف عمتي وزميل مصري تعرفت عليه ، ومحمد ابن خالي في ميتشجان، ، ومراسل الاهرام في نيويورك علشان يبلغ الاهرام ، " علشان يعملوا اللازم - مش عارفة الازم ايه !! يمكن الخبر صفحة اولي وحاجات؟ - وأفكر ، عاوزة لو سمحتوا صورة حلوة في الصفحة الاولي مش الصورة اللي في الارشيف ، يا ريت تاخدوا الصورة اللي في البلوج ده اللي مع الخالة مريان.افيق من هواجسي علي عتابي لزميلي المصري لانه هو الاخر تقلقه هواجس مشابهه توقظه من نومه ... اعاتبه في الصباح لاجد نفسي في المساء في نفس المأزق .
اعلم انه هواجسي لا محل لها وانني غالبا ساعود الي مصر سالمة معافاةلكنها الهواجس التي تنتابني كلما قدت سيارتي علي طريق ٦٦ ...

No comments: