Monday, March 24, 2008

دي سي DC






وجوه كثيرة تلتف حولي ... تشعرني احيانا انني اعيش لايف جزء من فيلم درامي تمر أجزاءه ببطئ ، ناس "واشنطن دي سي" قريبين الشبه جدا من ناس وسط البلد في مصر ... "سوزي" تتحدث الانجليزية بلكنة فرنسية لطيفة ، جآءت من فرنسا منذ ٤٤ عاما ، قصيرة نحيفة تقول "تغك" ( Truck) وتتحرك في سيتيناتها حركة سريعة ، بالرغم من المعطف الثقيل الذي ترتديه ،لا اعلم الكثيرعن خلفيات حياتها ، الا انها ارملة وحيدة بشعر قصير تْدّرس الفرنسية وتبيع الايشاربات في سوق الأحد " لدي عشرة ألوان ودائما يسألون عن اللون الذي ليس لدي " تقول في عصبية بعد أن انصرفت إحدى السيدات التي سألت عن اللون الاسود ولم تجده.

"لاتي" مكسيكية تقترب من الخمسين ، جأت إلي هنا منذ عشرين عاما ، جأت لتعمل و ترسل الأموال لابناءها الثلاثة الذين تركتهم في رعاية والدتها ، بعد فشل زواجها كما يبدو ، كبر الأبناء وبقت هي في بلاد العم سام ، تزوجت من ظابط بالجيش الأمريكي من اصل اورجواي ، وذهبا إلي اوروبا عدة سنوات حيث عاشا حياة مرفهة جدا ، كانت تسكن في فيلا ينقلها بين ادوارها اسانسير وتتناول افطارها على البيسين الكبير عندما يكون زوجها في العمل ، الآن احيل زوجها الي المعاش من الجيش الامريكي ليحصل علي ٢٣٠٠ دولارا في الشهر ، تصبح بعد الضرايب ١٧٠٠ دولارا بينما الايجار الشهري ١٥٠٠ للسكن ، توصلا هما الاثنين إلي ان يبيعا ما لديهما من مقتنيات في سوق الاحد ( السوق المفتوح الذي يقام في وسط واشنطن كل يوم احد ) ، تبدو علي وجه زوجها الذي لم اتحدث اليه نظرة غريبة من الانكسار. اما هي فمرحة بوجه مبتسم وشعر قصير ملون وانجليزية بلكنة اسبانية ، لا تخطئها الاذن، مطعمة بكلمات اسبانيا لا تعرف معناها في الانجليزية ، هما الآن ايضا يقومان بتنظيف المنازل ، يقول الكارت الخاص بهما ( لاتي ورومي ...  مواطنان أمريكيان ، نحن ننظف منزلك ، ١٤ سنة من الخبرة ، شغل احترافي مضمون ).

اما "ريمون" فقد عاش حياة هادئة تزوج وعمل في احد الوظائف البلو كلر ( عامل ) ، بعد سنوات من الزواج طلبت زوجته الطلاق دون اسباب ، واحيل من وظيفته الي المعاش، عندما خير بين الحصول علي معاش شهري او مبلغ من المال ، اختار مبلغا من المال، انفقه من بعد علي صديقة جديدة ، وتورط في المخدرات ، هو الآن يعيش بلا عمل إلا رعاية شؤون المنزل في احد منازل الاغنياء.

***
أمر الآن أمام الفندق الذي اعتدت ان اسنكه في زيارتي الاولي .. عندما غادرت الفندق كنت اظن انني لن تأخذني خطواتي إلي نفس الشارع مرة أخري ، الأن امر عليه بشكل يومي وكانه شارع ٩ في المعادي الذي اخذني الي مدارسي الاعدادية والثانوية في المعادي ....


في الطريق إلي الدرس ...
شاب في العشرينات يتحدث في الهاتف المحمول ويقوم بحركات بحاجبه تنبئني ان علي الطرف الآخر فتاة تعيش معه قصتهما الأبدية.

شاب آخر يرفع كاميرته الديجيتال ويلتقط صورة لدرجات السلم المتحرك للمترو .. يدهشني المشهد لجزء من الثانية ماذا يصور هذا الأبله.. وفي الجزء الأخر اتذكر انني في العام الماضي ادهشني طول السلم فوقفت والتقطت صورة مماثلة لازالت في البومي ...


طلبة في محطة foggy Bottom ( يمكن ترجمتها القاع الضبابي) يحملون كراساتهم ويقرأون فيها في نهاية اليوم ....
في القطار .. وجوه كثيرة من امريكا الاتينية ، تسمع في كل جانب اللغة الأسبانية .. وجوه من الهند أو باكستان وبالطبع من كوريا الجنوبية والصين .
وحدي اجلس في ركن منزو من القطار اراجع الدرس واتذكر عندما فاتتني محطة قطار المعادي عندما أخذتني عادة البحلقة في البشر ، وأفقت بعد عدة محطات ...

يصل القطار إلي المحطة الأخير ... أغادره ... الاحظ سيدة تعود مسرعة وتطرق زجاج القطار من الخارج بعنف لتوقظ رجل اخذته الغفوة ..

ادلف الي سيارتي، ادير المحرك ،وتبدأ السيدة الجالسة في جهاز الاتجاهات الالكتروني ( الجي بي اس ) تخبرني الطريق ...
تقول لي :"خُذ يسار" ، آخذ يسار .. وأعود ادراجي الي منزلي عبر طريق ال ٦٦ .


No comments: