Tuesday, March 10, 2009

هذا " الحلم " المسمي" الأهرام ١

( ملحوظة كبير جدددا : نختلف أو نتفق علي ما تنشره الأهرام من أراء مؤيدة للحكومة والحكم في مصر ، لابد أن نتفق أن الأهرام جزء هام من مصر وهي أعرق الصحف وأكثرها انتشارا وأنني - وربما يشاركني الرأي كثيرون - نعلم أن الأهرام تستحق أن تكون أفضل مما هي عليه الآن وأنها لديها من الموارد البشرية والقدرات المالية ما يمكنها من أن تكون أوسع انتشارا وأكثر تاثيرا من البي بي سي والجزيرة، وأنه عندما نكون في عصر يرأس فيه الولايات المتحدة بكل عنصريتها تجاه السود والمسلمين رجل أسود كان أباه مسلما فيجب أن نكف عن الاعتقاد بأن الأهرام يمكن أن شيئا رائعا ومذهلا أمر مستحيلا )

خلفية

ما يحدث في الأهرام الآن - في رأي - هو توابع ما حدث في الأهرام خلال فترة رئاسة ابراهيم نافع له والذي اهتم ببناء جدران مبان جديد - وفقا لجريدة الأسبوع جاء بعض مواد بناءها من مصانع يملكها أبناء نافع - دون أن يهتم بالمستقبل المهني لهذه المؤسسة " الصحفية "، سواء علي المستوي الاداري أو الصحفي، و لابد أن نعرف أن مواجهة ما تم خلال ٢٥ عاما لا يمكن أن يتم في يوم أو سنة والواقع يشير أنه لم يحدث حتي خلال خمس سنوات بعد مفارقة نافع لمنصبه.

تفاصيل الأزمة

المشكلة ليست " اطلاقا" في منع الصحفيين من العمل في مؤسسات أخري ، المشكلة أن الأهرام كصحيفة وكمؤسسة تحتاج اصلاح حقيقي وجذري ، والمشكلة الحقيقية والأكبر أن الاصلاح الحقيقي في الاهرام مستبعد الحدوث في ظل بقاء أوضاع مصرية كثيرة في حالة التباس، فالدولة في مصر هي التي تعين رؤساء الاهرام باصداراته وهو تعيين نعرف جميعا أنه تتدخل فيه أجهزة أمنية وحسابات كثيرة ليس منها علي الاطلاق الكفاءة والقدرة علي القيام بمهام العمل ، و مواردالأهرام البشرية - من الصحفيين - مقسمة بين ثلاث فئات ١- ادارة عليا ( رئيس التحرير، رئيس مجلس الادارة ، رؤساء الاصدارات وبعض رؤساء الأقسام )تحصد الآلاف والملايين سنويا تحافظ علي بقائها بمقالات التأييد والتقارير الأمنية وأشياء أخري. ٢- الفئة المتوسطة التي تريد الحفاظ علي احتملات تصعيدها من خلال الموالاة للقيادة العليا من ناحية وتوثيق العلاقات بالجهات الخارجية ذات الثقل من جهة ثانية وهي غالبا تحصل علي دخول مالية وامتيازات تسمح لها بالتفرغ للعمل بالاهرام. وأخيرا الفئة التي تشمل الصحفيون في العشرينيات والثلاثينيات من الذين لا يجيدون سوي العمل الجاد والذي لا يعد هو الكفاءة المطلوبة في ظل أجواء عمل غير صحية وهي الأغلبية التي لا تحصل علي دخول مالية مرضية فلا يبقي من سبيل أمامها بعد أغلاق باب العمل "الفعلي" في داخل الأهرام وتدني مستوي دخولهم المادية سوي البحث عن أبواب عمل جديدة - وهذا لم يمنع افراد من الفئات الأولي والثانية من العمل في جهات أخري رغبة في المزيد ، سواء من الدخل المادي أو الشهرة وخلافه - .

في تاريخ ١ فبراير ٢٠٠٩ قرر مجلس الادارة الذي يرأسه و -يقال أنه - يسيطر علي اتخاذ قرارته الاستاذ مرسي عطا رئيس مبدأ التفرغ التام للعمل بالأهرام تزامن مع صدور جريدة الشروق الجديدة -ملحوظة لاعلاء مبدأ الشفافية: سعت كاتبة السطور للالتحاق بها سعيا لم يكلل بالنجاح لظروف سفرها المحتملة الي الخارج- والشروق التي يملكها الناشر محمد المعلم قامت بالاعتماد بصورة شبه اسياسية في تشكيل فريق العمل بها علي صحفيين يعملون بالأساس في الاهرام باصدارته المختلفة( والأهم أن قيادات الشروق ، كرئيس مجلس التحرير - الكاتب الكبير الاستاذ سلامة أحمد سلامة - ورئيس التحرير الاستاذ عبد العظيم حماد هم بالأساس ينتمون للأهرام-
وفقا لمنا نشرته الأهرام نفسها جاء القرار" طبقا للوائح والقوانين المنظمة لعلاقة العمل بين العاملين والمؤسسة و البدء في اتخاذ الاجراءات نحو وقف صرف المكافآت والحوافز والأبناط لغير المتفرغين " - جريدة الأهرام- يوم ٣ فبراير ٢٠٠٩ .

وحتي لا تختلط الأمور فالقرار في حد ذاته ليس قرارا خاطئا - وهذا رأي الذي يشاركني فيه زملاء آخرون- لكن ١- تم اتخاذ القرار دون التفكير في آلية تنفيذه. ٢- تم اتخاذ القرار ومعه النية للاستثناء متمثلة في اعتبار عمل البعض كالاستاذ عمرو عبد السميع رئيس تحرير الطبعة الدولية من الأهرام في تقديم برنامجه التلفزيوني " حالة حوار " مهمة قومية والسماح باستثناؤهم من القرار ، وهو الأمر الذي نقل عن ما دار في جلسات مجلس الادارة الذي ناقش القرار ، ويقال أن مبدأ الاستثناء جاء من الاستاذ مرسي عطا الله نفسه. ٣- لم يكن الهدف من القرار واضحا حيث قيل أنه للحفاظ علي انتماء صحفي الأهرام لمؤسستهم، وهو هدف ظاهرة الحق وتفاصيله ليس لها أي علاقة بالحق ( ولذلك تفاصيل لاحقة ) ٣- لتنفيذ القرار هذا ما تم : في البداية تم ارسال مذكرات إلي روءساء الأقسام ورؤساء تحرير الاصدارات " للابلاغ" عن اي صحفي يقوم بالعمل في اي جهة خارجية ، سواء بصورة علنية لا غني عنها كما هو الحال لمن يعمل في الفضائيات أو بنشر مقالاته مذيلة بتوقيعه، أو بصورة مستترة.وتم توزيع منشور داخلي علق علي لوحات الاعلانات الداخلية في المؤسسة وفي خطابات مباشرة لرؤساء الأقسام والاصدارات يحمل هذا المعني.
أذعن بعض رؤساء الاقسام ورؤساء تحرير الاصدارات لما تلقوه وبدأو في تجهيز القوائم ورفض البعض الآخر أن يقوم بدور "المخبر" عن زملاءهم - وعندما لم تفلح هذه الآلية في تنفيذ القرار كانت الخطوة اللاحقة أن لجأت الادارة إلي اعداد قرار هذا نصه " أقر أنا الموقع أدناه عضو قسم .......... بجريدة الأهرام بأنني لا أعمل خارج الأهرام في أي مطبوعة خارجية وليست لي برامج علي التليفزيون المصري أو الفضائيات كما أنني لست مستشارا إعلاميا لأي جهة
وتم طبع و ارسال نسخ القرار لرؤساء الأقسام ورؤساء الاصدارات ليرسلوها بدورهم للصحفيين للتوقيع ، وقع البعض ولم يوقع البعض وكان في هذا الأثناء أن تم اتخاذ قرار آخر اكثر جدلا بانهاء تعاقد الاستاذ الكبير سلامة أحمد سلامة ووقف مقالاته - والاستاذ سلامة يفخر كل صحفي الأهرام بانتمائهم الي جريدة يكتب هو لها - وبدأت حالة من الغليان بين صحفيي المؤسسة جعلتهم يقررون الاجتماع لمناقشة قرارات الادارة التي تؤثر علي مصالحهم غير أنهم منعو في الموعد الذي اتفقوا عليه في يوم الأربعاء ٤ مارس ٢٠٠٩ من الاجتماع في غرفة الاجتماعات في الدور الرابع للمبني الرئيسي - حيث جاءت تعليمات من الادارة للأمن بعدم فتح القاعة لهم للاجتماع وبعد قرابة الساعة من الانتظار أمام القاعة لم يمكنوا من الاجتماع فكان قرارهم الاجتماع في البهو الرئيسي للمبني الرئيسي ، وعندما علمت الادارة بذلك صدر اقرار باحضار عمال مطبعة قليوب - كما قيل - للاحتشاد لاعطاء صورة عن التأييد الذي يتمتع به الاستاذ مرسي عطا الله وسياسته الادارية . وكان ما تناقلته الفضائيات من احتكاكات . ( يتبع )

1 comment:

rifaa said...

we are missing your writing. I am sure graduate school in the US is taking most of your time. Maybe you can write about differences between graduate work in US and education in Egypt.