Thursday, August 05, 2010

‫قصة سليم ..باني الأهرام !!









لم يكن يعلم سليم

أن تلك الورقات الأربع سوف تثمر كل هذه الشجرة

الباسقة !! .. وربما لم يكن يختلف عن أي لبناني ماهر يريد أن يصنع مشروعا ناجحا ، جاء سليم إلي مصر عام ١٨٧٥ و" تقرب إلي رجال الفضل والنبل فاجلوه واكرموه وعرفوا ما في صدره من مستكن الف

ضل والعلم فأخذ يسعي لنيل الامتياز بانشاء الاهرام .. من المرحوم اسماعيل باشا الخديوي فلاقي عقبات كؤودة لم ترد عزيمته ولم تصد همته إلي أن فاز بامنيته وظفر ببغيته فكتب إلي أخيه بشارة " كما قالت قصاصات الورق

في الملف الخاص ببشارة تقلا في أرشيف الأهرام عندما ذهبت أتلمس معلومات عن آل تقلا !! وهي معلومات منشورة في ورقات تدل علي أنها قطعت من كتاب غير متضمنة أي معلومات عن الكاتب ..

لم يكن يدري سليم أنه شجرته سوف تنتهي تظلل بناة الأهرام الأولي .. وتبخل بظلها عن أحفاده بعد عشرات السنين فيتلمسون حقهم علي مدي سنوات أخري ولا يأخذون منه سوي القليل !!لم يكن يعلم سليم أن الصحيفة ذات الورقات الأربع التي أصدها عام ١٨٧٦ سوف تصبح كل هذا الكيان !!


ولنعد إلي بداية الحكاية !! علمت بالصدفة أن هناك قاعة سرية - ليست سرية تماما - ملحقة بمكتب رئيس مجلس إدارة الأهرام تحوي صورا قديمة لكل من تولي رئاسة مؤسسة الأهرام .. ذهبت إليها لأجد صورا لشخصيات لم أكن أدري عنهم شئ .. من أهمها مجموعة كاملة لآل تقلا .. الذين أسسوا الأهرام وتولوا قيادتها علي مدي ثمانين عاما ! ذهبت إلي أرشيف معلومات الأهرام لأعرف أكثر .. حيث بالنسبة للعاملين في الأهرام "تقلا" هو الصورتين النحاسيتن الموضوعتين في بداية صف طويل من الصور النحاسية معلق في بهو كل من المبنيين القديم والحديث للأهرام..!!

أدهشني حقا ألا أ

جد ملفات كاملة عن تاريخ آل تقلا المؤسسين الأوائل للأهرام .. وجدت قائمة بكل الشخصيات التي يحتويها اسم تقلا .. وهم ( ب

شارة تقلا "باشا" مؤسس الأهرام ، جبرائيل "باشا" تقلا الذي تولي مجلس ادارة الاهرام لمدة ٣٠ عاما بين ١٩١٣ و١٩٤٣ ، بشارة تقلا " مش باشا" وهو حفيب بشارة الأول وابن جبرائيل تقلا وتولي الادارة لمدة عام واحد قبل أن تؤمم الأهرام ، داوود تقلا بك ا

سليم تقلا " بك" وزير خارجية لبنان . ، فيليب تقلا - وزير لبناني - ندا تقلا وابراهيم تقلا " وتقلا أخرون !!

أدهشني أيضا ألا أجد ملفا عن سليم " باشا" تقلاالمؤسس الأول

للأهرام .. ؟ وأنه ليس هناك أ



يذكر أن سيدتين تولتا إدارة الأهرام الأولي السيدة بتسي تقلا .. التي تولت موقع مجلس ادارة الأهرام في الفترة بين ١٩٠١ و١٩١٣عندما توفي زوجها بشارة باشا تقلا ( بشارة الأول ) والثانية هي السيدة رينيه تقلا والتي تولات مجلس اداة الاهرام في

الفترة بين ١٩٤٣ -١٩٦٠ عندما توفي زوجها جبرائيل تقلا ، كلا السيدتين تولتا ادارة الأهرام عقب وفاة الزوج ، في حالة السيدة بتسي كان الزوج هو بشارة الأول ، وما أن شب الصبي جبرائيل حتي عهدت إليه الأم بالمسؤلية ، وفي حالة السيدة رينيه كان الزوج هو صبي الأمس جبرائيل الذي أدار الأهرام لمدة ٣٠

عاما وساهم في تطويره وجعله جريدة لها شأن .. وكان الصبي المنتظر في هذه الحالة هو بشارة الثاني بشارة جبرائيل بشارة تقلا .


أخبرتني قصاصات الصحف الصفراء المطوية في الملفات المعدودة التي وجدتها عن آل تقلا في أرشيف الأهرام.. أن الأهرام ولد صبيا عفيا علي يد آل تقلا الذين نزحوا من لبنان في أواخر القرن التاسع عشر .. ، لم تكن قبل هيكل "جريدة مجهولة" أو لا يعرفها أحد كما خدعني زميل لي سألته ذات يوما " هل كانت الأهرام دوما .. كائنا مواليا للحكومة المصرية ؟ " كان رده " لا .. كانت غير ذات نفوذ ..جريدة مجهولة لا يعرفها أحد .. هيكل هو الذي منحها شهرتها وجعل منها جريدة لها كل هذا النفوذ" !!!


الأوراق الصفراء المطوية في أرشيف الأهرام .. لا تعرف الكذب - اذا اعتمدنا سؤ النية لزميلي - ولا تنطق سوي عن الحق !! الأوراق الصفراء المطوية في ملفات آل تقلا في أرشيف الأهرام .. أبلغتني أن آل تقلا .. خلقوا جريدة .. كانت في البداية جريدة معارضة !!


ففي نهايات عام ١٩٧٨ وكانت وقتها الأهرام تنشر جريدة موازية تسمي " صدي الأهرام" كتب بشارة تقلا - بشارة الأول - عما يتعرض له الفلاح المصري من ضرائب مفرطة.. في مقال بعنوان " ظلم الفلاح" .. وهي المقالة التي استوجبت اصدار الفرمانات الخديوية بالقبض علي الشقيقين تقلا واغلاق الأهراملم يكن هيكل هو من أول طور الأهرام أو جعله جريدة ذو شأن .. الأهرام ولد عفيا يافعا .. وووضع آل تقلا - رجالا ونساء - علي مدي ٨٠ عاما كل الجهد للحفاظ عليه .. فلم يتواري الأهرام عندما تولته السيدة بتسي .. ولم تسلمه لولدها جبرائيل مؤسسة منهارة مثقلة بالديون - ويحضر إلي الذهن يوم أن سلم ابراهيم نافع المؤسسة إلي صلاح الغمري عام ٢٠٠٥ مثقلة بالديون يتواري بريق مكانها ومكانتها -

وما كان من جبرائيل تقلا سوي أن واصل بذل

الجهد .. ففي العام الأول منذ توليه للمسؤلية من أمه عام ١٩١٣ اتفق مع جريدة الديلي تلجراف اللندنية علي أن ينشر الأهرام برقياتها الخارجية - ولا أعلم تماما ماذا كان هذه يعني في هذا الزمن السحيق - .. لكنه واصل العمل الدؤوب وفي عام ١٩٢٢ أصدرت الأهرام أول جريدة مسائية هي جريدة " الاستقلال" - اذا لم تكن الأهرام المسائي أول جريدة مسائية في تاريخ المؤسسة !!

هل فعل آل تقلا ذلك من أجل المال فقط ؟ هل لأنها مؤس

ستهم ؟ ربما .. وهل افتقاد الاخلاص في ايامنا هذه سببه أن أحد ما من قيادات الأهرام .. لا يأتيه هذا الاحساس من أمامه أو من خلفه .. أن هذا الكيان ينتمي له وأنه ينتمي لهذا المكان ؟؟ لا أعلم !!


أنتخب جبرائيل تقلا نقيبا للصحفيين في مصر في عام ١٩١٩ .. .. وعندما رحل في ٦ يوليو ١٩٤٣ أقيمت له في قلب القاهرة جنازة شبه عسكرية !!

أمم عبد الناصر جريدة الأهرام - وليته لم يفعل - لتكون ملكا للشعب المصري !! لا أعلم لماذا قام عبد الناصر بذلك .. لكن الذي أعلمه أن تولي هيكل بالفعل كان قفزة أخري للأهرام - قفزة أخري أمر يختلف تماما عن خلق الأهرام معنويا - زاد فيها توزيع الجريدة .. ومن الذي لا يود أن يقرأ جريدة تربطه برئيس الدولة علاقات وثيقة .. في ستينات القرن الماضي .. .. خاصة إذا كانت هذه الدولة هي مصر السينيات - بالطبع شيئا مختلفا تماما غير زي صلة بمصر مبارك -

الأهرام اليوم تعين الدولة رئيس تحريرها ورئيس مجلس إدارتها .. الأهرام اليوم تملكها الدولة .. فأين هي الأهرام اليوم علي خريطة الصحافة العربية بين الحياة والشرق الأوسط والمصري اليوم ..؟ سؤال يمنح من يجيب عليه وجبة غداء مجانية في مطعم الأهرام !!


وبعيدا عن الأهرام كصحفية .. الأهرام كمؤسسة ..


هل بإعتبار الأهرام ملك الدولة وأموال الدولة ملك الشعبهل يعرف الشعب .. ما هي حجم أموال الأهرام .. ، لا !!

هل يعرف شعب الأهرام نفسه حجم هذه المؤسسة ؟ آلية العمل بها ؟ لا بالفم المليان - كواحدة من أبناء هذا الشعب ، ولذلك حديث منفصل !!

والآن .. والعالم يتغير إعلاميا .. أي مستقبل ينتظر هذه المؤسسة ؟ إذا كانت مصر نفسها .. لا أحد علي وجه التحديد يعلم أين ستذهب شراعها !! ..


بعد عشرين عاما من تأميم الأهرام في ١٩٦٠ وتحديدا في عام ١٩٨٠ رفع آل تقلا قضايا علي الأهرام لرد ممتلكاتهم !! قضت المحاكم المصرية المتوالية علي أن ترد لآل تقلا ممتلكاتهم .. وردت جزئيا .. لكن لم يرد الأهرام التي تملكها الدولة ويديرها مجلس الإداة حاربت آل تقلا علي مدي عشرين عاما أخري لتعطيهم جزءا من حقهم المادي .. الذي عاد لهم جزئيا منذ سنوات قليا !!

أما عن الحق الأدبي لمؤسسي الأهرام والذي ملكوها ٨٠ عاما .. لا شئ !!!


أنت عندما تسير في طرقات الأهرام لن تجد قاعة تم تسميتها علي أسم بشارة تقلا .. أو سليم تقلا ، بالرغم من أن هناك قاعة تسمي قاعة نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم - مع كل المجد والتقدير لهذه القامات الشامخة - وحتي ابراهيم نافع الذي مع كامل الاحترام .. كان رئيس مجلس الادارة الوحيد في تاريخ الأهرام الذي أتهم استيلاءه علي أموال الأهرام واستغلال منصبه الذي بقي فيه ٢٥ عاما !! - نعم بالرغم من أنه برء من هذه الاتهامات !!!

أنت ان أتعبتك الأسئلة عما يضير الأهرام أن يعيد الحق الأدبي لمؤسسي الأهرام سواء بإطلاق اسم تقلا علي أحد قاعات الأهرام .. أو نشر موضوعات تحتفي بهذين الشابين من لبنان الذين جاءوا وبنوا لمصر أهرامها الجديدةلا تفعل شئ ولا تنفق ما بقي من مساءك فمصر يا سيدي

لا أجابات لهامصر هي بلد مستعصية علي البوح والاجابة !! أو ربما يأخدك النزق مثلي وتسأل ولماذا لم يبنيها آل تقلا في لبنان !


شئ أخير أوضحه لك .. أن سليم وبشارة لبناني المولد .. وأن ما أتي من نسل من بعد ذلك ولد في مصر .. بدأ من جبرائيل ، وأن بشارة الثاني - الذي هو "مصري الجنسية " عندما وافته المنية في باريس عام ١٩٩٦.. أوصي أن يدفن في مصر !!









No comments: