Saturday, August 07, 2010

هل ابتلع الحوت .. "الكردوسي" ‪!!
















ورق مطوية في يد مضطربة في يد أحد موظفي العلاقات العامة ‪أمام أسانسير الدور الرابع في مبني الأهرام ‬ أعلمتني بأن حدثا جللا قد وقع ، إقتربت منه … وبصعوبة انتزعتها لأجد فيها العنوان الصادم "هذا الوهم المسمي الأهرام " ، هرولت لمكتبة الرابع لأقرأ المقالة كاملة .. و ما أن انتهيت منها حتى كانت زميلة تحمل لقب نائب مدير التحرير تدخل المكتبة تبحث عن "المصري اليوم" فأعطيتها لها مفتوحة على المقالة وغادرت المكتبة أتحسس خدي ، وأشعر كأن رجل عفيا "سفخني" بالقلم في وسط ميدان التحرير لينتبه المارة على صوت الارتضدام .. قبل أن استجمع شجاعتي وأكمل السير تطن في رأسي الأسئلة " هل حقا الأهرام وهما!! " وبعيدا عن أسئلة كثيرة عن ما كتبه الكرودسي ولماذا كتبه أو لماذا الآن … كان تطن في رأسي عبارة ظللت أتصل بالكردوسي لأبلغه بها هي " لا والله يا سيدي الكردوسي ليس وهما ، فالأهرام التي حملت صفحاته تاريخ الوطن على مدي سنوات طوال – حتى لو كانت من وجهة نظر واحدة – والأهرام الذي رأس تحريره أحمد بهاء الدين ومحمد حسنين هيكل ، وكتب فيه محفوظ وبنت الشاطئ ويكتب به الآن الكبار سلامة وهويدي و محمد السيد سعيد ورسم له بيكار وصلاح طاهر ويسوف فرنسيس ..ليس وهما .. ومكانة الأهرام ليست كلشيه نضعه على سياراتنا – لمن لديه سيارة – وليست شنطة الدواء والوجبة أم اثنين جنيه ونصف - الآن ب ٦- لأنها مكانة يعرفها العالم .. عندما تذكر الصحافة العربية سواء على المستوي العربي أو الدولي تذكر الأهرام .. حتي لو هان الأهرام علي أبناؤه ورأوه يصغر لا يكبر مع تقدم العمر" .


ولكن .. ولأنها ليست كلمة خطابية في الدفاع عن الأهرام دعونا نطرح الأسئلة الأولى بالاجابات عن مكامن الألم الذي دفعت الكردوسي أن يكتب ما كتب .. ( أري كاتب السطور كاتب متألم) ..

الأهرام الآن في عام 2006 هل هي الجريدة الوحيدة في العالم العربي أو في مصر ذات الشأن الكبير ؟ بالطبع لا .. فالحياة والشرق الأوسط وحديثة العهد المصري اليوم أصبح لكل منها مكانتها السامقة التي لا تسمح للمزايدين أن يقولوا أن الأهرام بما أنها هي "الأقدم" فهي "الأفضل" لأن نظرية الأقدمية هي نظرية الشيطان التي وقف بها أمام رب العامين " وقد خلقتني من قبل " يبرر عدم طاعته للأمر الالهي بالسجود لآدم !! وهل نعيب في الذات المصرية عندما نقول أنها الآن دولة نامية ، تنتمي لدول العالم الفقيرة وتستورد غذائها من العالم وهي التي كانت تطعم العالم والدول المجاورة والتي لازالت تسمى بعض مناطقه " التكية " ؟

هل ينكر أحد أن الأهرام يتعرض الآن لما لم يتعرض له من قبل ، وهل ينكر أحد أنها المرة الأولى التي يمثل فيها رئيس تحرير سابق للأهرام أمام جهات قضائية لمساءلته ! وهل إذا قال قائل أن الأهرام ليست الآن أفضل، وأن الأهرام بكل ما لديها يمكن أن تكون بي بي سي العالم العربي - إذا توفرت النية والرغبة- هل يحسب ذلك انتقادا للأهرام ؟

من السهل جدا هذه الأيام أن تجد الأقلام المسنونة تطالب بالإعدام "شنقا" للكردوسي ، كما أنك لن تعدم الأصوات الهامسة أو متوسطة العلو التي تقول عن الكردوسي " يسلم فمه ، موهوب ، قال ما لم نستطع أن نقوله " !!

أما ما لم أسمعه وأطوق لسماعه هو ايا كانت نسبة الصحيح من مقال الكردوسي الصادم فهل هناك إمكانية لتغير ذلك ؟ لماذا لا تنال الأهرام بحق ما يكفله لهل تاريخها وكتباها ومكانتها ، لتكون المصدر الأول للأخبار ، والقبلة الأولى لكل من لذوي الأقلام الشامخة .

موتور الكردوسي ! لا يخشي في الحق لومة لائم ! سنختلف كثيرا !

مقالته الصادمة هل هي بمثابة كرسي في كلوب الأهرام ؟ أم هي كاشف نور ضخم عملاق وضعنا أمام لحظة كاشفة لمناقشة تلك الأذدواجية التي يعاني منها الوسط الصحفي المصري . ودعونا نقلها دون أطر أو تنسيق حروف ، هل آن الآوان لتخلص من" النعرة الأهرامية " التي يعانيها بعض صحفى الأهرام بنفس المعول الذي نتخلص به من "العقدة الأهرامية " التي يعانيها بعض الزملاء الآخرون .

أنت إذا كنت "من الأهرام" فانت تسعد بهذا الإنتماء ، وتحمد الله على راتبك الذي تقبضه من خزانة الرابع – والذي بالمناسبة سيجعلك كأي مواطن مصري تفعل الأعاجيب لتجعله كافيا للايجار واللحمة والدروس والفواتير – لكنك في الوقت نفسه لا تكف عن النظر بعين الغبطة لزملائك الذين يعملون في الجرائد المستقلة والتي تمكنهم من الكتابة بسقف واسع يكتب من خلاله لأعور " أنت أعور في عينك " مهما كانت قوة هذا العوار ، أما إذا كنت " مش من الأهرام " – كما كتب الفنان جمعة على حقيبة يحملها يوما استفزازا من عبارة " من الأهرام" في أحد المؤتمرات فأنت تستمتع بالكتابة – وهي متعة لو تعلمون عظيمة ، لكنك ستتمنى في داخلك أن يقبل طلبا لك بالتعيين في الأهرام ( بالطبع قولي قول عام جدا .. وربما لن ينطبق علي كثيريين ممن يعلموا أن الأهرام بمانيه الثلاث الأنية أضيق من أن يتسع لأحلامهم).

هذا ا لا ينفى أن بعض صحفي الأهرام نالوا الحسنيين وهو القبض من خزانة الرابع والكتابة في صفحات الدستور وصوت الأمة والمصري اليوم ولا أعرف إن كان يحسب لأهرام أم عليه هو مساحة الحرية التي أعطها لهؤلاء الزملاء .


بقى سؤال أخير لماذا الآن ..يا كردوسي ، هل هي فشة خلق ، هل كان القلم الذي بيده كاشف ضوئي أن معول ؟ لا أعلم ! وهل يتمني الكردوسي أن يسير يوما في شارع الجلاء فيري ما كانت تحتله مباني الأهرام مساحة خالية ؟

بالرغم من هذا أعاتب نفسي علي سؤال " لماذا كتب الكردوسي ما كتب " لأن الأصل في الأمر أن نفعل ونتحدث ونتحرك ، المفروض أن يوجه السؤال في حال الصمت والسكون والوقوف محلك سر ! خاصا إذا كان من حولك يتحرك طوال الوقت .. !
موتورا ؟ غاضب ؟ ليكن الكردوسي ما يكن .. لكن مقاله الصادم حرك مياه راكده وجعلنا قادرون أن نقول ما صمتنا كثيرا عن قوله .. !
لأ أعلم لماذا حضرت لذهني قصة سيدنا يونس .. عندما غضب وذهب مبتعدا عن قريته .. فكان العقاب الإلهي له هو أن ابتلعه الحوت .. ، لم يكن سيدنا يونس يكره قريته .. لكنه تخلي عنها وتركها .. فكان ذلك خطأ فادحا !!
لا أعلم لماذا بعد أن أفقت من "سفخة القلم" تذكرت العقاد قائلا " إن الذين يذمون الحياة هم الرغبون في حياة خير منها لا الرغبون في الموت كما يتوهم الكثيرون وربما كان ذو النقمة والسخط على الحياة أرغب فيها ممن يرضون عنها ويرتعون في صفوها ونعيمها كما يكون المقامر الخاسر أرغب اللاعبين في ملازمة مائدة اللعب إلى النهاية" وأجد ذهني يقرأها بـ " إن الذين يذمون الأهرام لهم الراغبون في رؤيته أهراما أفضل .. لا الراغبون في اختفاء الأهرام من علي وجه الأرض وربما يكون من يذم الأهرام أكثر حرصا وانتماءا للأهرام من الذين يرون كل شئ تمام وأن الأهرام ١٠٠ ١٠٠ " !
والأهرام لنا حياة كاملة قضينا فيه عمر أطول مما كنا نقضيه في بيوتنا ، والانتماء له لا تكون بترديد كلمات شعارية حماسية ، الانتماء الحقيقي يكون بطرح الأسئلة الصعبة والبحث عن الاجابات والحلول الأصعب التي لن يكن الوصول إليها بين عشية وضحاها .
أستاذ محمود / لا تقل لي أن الأهرام وهما .. وأن إصلاح الأهرام سرابا ومستحيلا.. ما أعلمه أن رجلا أسود البشرة في الثامنة والأربعين من عمره كان أباه مسلما يحكم الآن أكثر دولة في العالم شنت حروبا ضد مسلمي العالم في النصف الثاني من القرن العشرين والدولة الأشهر في تميزها العنصري ضد السود. ما أعلمه فتاة في الثامنة عشر ، غير مسلحة بنفوذ عائلي أو تفوق دراسي مبهر أو استعداد لتقديم تنازلات أدبية .. جاءت وعملت في الأهرام .. وحصلت - مؤخرا علي واحدة من أرفع الزمالات الإعلامية شأنا في الولايات المتحدة ( ترددت كثيرا في أن أضع هذه السطور ) .

ما أعلمه أن لو اجتمع عشرة رجال يحبون الأهرام ويخلصون له ،، غير طامعين في ارساليات خارجية أو ترقيات داخلية أو أحد الإشرافيات الملحقية .. سوف يستطيعون أن يغيروا الأهرام .. كل شئ قابل للتغير إذا اجتمعت الارادة والهمة !

ملحوظة :
( كتبت هذه الكلمات منذ ٤ سنوات .. لأن لا شئ تغير في مصر أو في الأهرام .. ننشرها الآن)
ملحوظة : محمود الكردوسي لمن لا يعرفه .. هو صحفي مصري وكاتب مقال .. يعمل في الأهرام - له تعريف وظيفي للأسف لا أعرفه - ويشغل أيضا منصب نائب رئيس تحرير المصري اليوم حاليا( حسب معلوماتي .. ويرجي التصحيح إذا كانت هناك معلومات محدثة عن منصب الكردوسي الحالي )

No comments: