Tuesday, September 14, 2010

أهراميات


عندما يسألني زميل العمل : أنت جاي تشتغلي إيه؟!!!!
وأجيبه : خالي شغل ولاأبحث عن عمل !!!


اقترب مني زميل عزيز في مكان عملي - يعمل في قسم آخر - وقال لي .. " هو أنت بتشتغلي فين ؟!!!!" .. ولأنه زميل عزيز وشخص أكن له كل الود فلم أتردد في أخباره أن الأهرام يعيد أخطائه التاريخية ولا "يستفيد من وجودي في مصر " - ابتسامة عريضة من الودن للودن - ومن ثم فلا مصادر صحفية هامة مسنودة إلي في الوقت الحالي !! هذا بالطبع بعد أن داعبته أنني آتي في الصباح لأرش ميه أمام المكاتب !

ظهر علي وجه الزميل علامات ألم مفاجئ وقال لي "معلش .. !!"

تكرر الأمر من زميل آخر .. هذه المرة ليس "عزيزا" أو أي شئ .. قال لي وعلي وجهه إبتسامة صفراء" هو أنت بتشتغلي في أي قسم؟" .. أجبته بابتسامة صفراء مماثلة " قسم اللبان " دون أن أهتم أن أوضح لي أي شئ !

(‬ خلفية تاريخية )
عدت إلي عملي في الأهرام في الأول من يونيو الماضي بعد خمسة أشهر قضيها في زمالة دراسية بالولايات المتحدة. في اليوم التالي من عودتي دعيت لإجتماع حضره رئيس التحرير وعدد من الزملاء للتحضير لمشروع لم يتسني له الخروج إلي النور ! في هذه الإجتماع .. خصني رئيس التحرير بمعاملة خاصة..

ووجه له عبارات من نوعية " بس يا تري أنت قاعدة معانا شوية ولا مسافرة بعد الإجتماع ؟"

بعد سؤالي له في أحد الشؤون أضاف " أنت ضيفة علينا .. لابد أن نأتي لك بقهوة وشاي!! "

في تعليق آخر لا أذكره حرفيا قال لي بما معناه " ما تقوليش إيه إدتنا الأهرام وقول هاتدي إيه للأهرام "** وحثني أن أقدم الجهد للأهرام بعد أن تفضل الأهرام بمنحي أجازة مدفوعة الأجر للقيام بالزمالة المذكورة وهو أمر أحمله علي رأسي لادارة الأهرام الحالية ‪-‬ رغم أنه حق قانوني لي - برغم أن لهجة رئيس التحرير كانت توحي أنني أتواني في أن أقدم عطاءا مخلصا للأهرام !!

هذه الاتهام حقيقة أخذ من تفكيري الكثير ، أنا أتواني أنا .. أنا ضيفة أنا .. وأنا بقالي شهرررررينن بحالهم في مصر( آخر سفر كان مؤتمرا في لبنان في يونيو) !!! بالرغم من أن أحد العقلاء نصحني فقط أني " ماادقش علي كلام رئيس التحرير!! "

وأخذ السؤال يطن برأسي "هل رئيس التحرير محق في ما قال ؟"
(‬ أكتب هذه الملاحظة في الطائرة من روتردام لبوخارست في طريق عودتي من أجازة قصيرة إلي القاهرة ، وهو أمر أربكني .. يمكن الراجل عنده حق ولا حاجة ؟!!! ).

ربما .. فلنراجع جواز سفري .. لنري الأمر من واقع السجلات الحكيكية !!

في سبتمبر ٢٠٠٩ دعيت كالصحفية الوحيدة غيرالأمريكية للمشاركة في مؤتمر عن مصادر الطاقة البديلة في جامعة أوهايو بالولايات المتحدة ونشرت التغطية الصحفية هنا وهنا ، سافرت في ١٤ سبتمبر ٢٠٠٩ وعدت ٢٨ سبتمبر وانتهزت الفرصة وغطيت حدثا آخر عن أول صلاة يقيمها مسلمو أمريكا في ساحة الكونجرس الأمريكي هنا كما كتبتها في الأهرام المسائي، في ١ نوفمبر دعتني مؤسسة اليابان لزيارة اليابان والمشاركة في برنامج دارسي لمدة ثلاث أسابيع ضمن مجموعة من الباحثين ، المسؤولين الحكوميين وأساتذة الجامعة من ١٢ دولة من الشرق الأوسط وهي السعودية واليمن وقطر والمغرب وتركيا وايران والبحرين وسوريا ولبنان والعراق، مرة أخري كنت الشخص"الوحيد" الذي يمثل الاعلام وأحد شخصيتين من مصر ، الشخصية الأخري كانت معيدة نابهة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في منتصف العشرين .. حصلت علي الماجستير من كوريا الجنوبية وتعد الآن للدكتوراه ، وكتبت بعض التغطية الصحفية هنا ، بالاضافة إلي فيلم قصير عن الدورة .
في يناير ٢٠١٠ ذهبت إلي الولايات المتحدة للقيام بزمالة اعلامية في جامعة ميتشجان ، وكنت أول صحفية مصرية تحصل عليها وهي أحد أرفع ثلاث زمالات اعلامية أكاديمية تقدمها جامعات أمريكا ( الزمالتين الأخريين تقدمهم جامعتي هارفارد وستنافورد).

عدت إلي عملي في الأهرام -الذي أعمل به منذ عام ١٩٩٤- ومنصبي الوظيفي الحالي هو " نائب رئيس قسم أسواق المال والأستثمار" هذا القسم مهمته متابعة نشاط أسواق المال - البورصة وكل المؤسسات التابعة لها - وأيضا القطاع المصرفي في مصر !

إذن ما هي مهام عملي بعد عودتي ؟ … هذا السؤال وجهته إلي رئيستي في العمل في أول أجتماع بعد العودة .. لأنني كمواطنة صالحة في الأهرام أريد أقوم بعملي علي أكمل وجه !! بعد حوار طويل .. لم أحصل علي إجابة واضحة .. وكان علي أن استعين بربنا لأعلم " ما الذي علي عمله حتي أكون مواطنة أهرامية صالحة؟"
ولكن .. والأهم .. ما هي آلية العمل في المكان الذي أعمل به من الأساس ؟ ما هي آلية العمل في القسم الاقتصادي في الأهرام .. وما الذي يجعله من أصعب الأقسام التي يمكن أن يعمل بها المرء في هذه الجريدة العريقة ؟
حسنا .. إحم إحم .. ربنا يستر (الاجابة في السطور التالية )

القسم الاقتصادي يختص بالكتابة عن القطاعات الاقتصادية الأساسية ( البنوك والبورصة ، الصناعة ، الطاقة ، التجارة ، الضرائب والمالية) في الوقت نفسه هناك جهات اقتصادية أساسية كالبنك المركزي والوزارات الاقتصادية ( الصناعة والتجارة والاستثماروالمالية والبترول ، التعاون الدولي التنمية الادارية).
هذا عن العمل نفسه .. أما عن آلية تأدية العمل .. فكل قطاع من القطاعات الاقتصادية مشمولا بالجهة الحكومية الأساسية فيه ، يقوم أحد المحريين الأوائل - الأوئل هنا تعني كبارات السن والمقام، كبار البلد يعني - بتغطيته، بالاضافة إلي توليه / توليها منصب رئاسة القسم - أحيانا- ، إضافة إلي توليه / توليها الاشراف علي صفحات إعلانات تحريرية في هذه القطاع ،وفي الغالب فان هذه الجهات الحكومية و- بعض الخاصة - تطلب من هؤلاء المحريين الأوائل العمل كمستشاريين إعلاميين .. من ناحية لضمان وجود تغطية محابية لهذه الجهات في الأهرام وأيضا للاستفادة من شبكة العلاقات التي يكونها المحرر أو المحررة - مع حفظ المناصب والتي هي في معظم الأحوال نائب رئيس تحرير ، نائب مدير تحرير .. الخ- بقي أن نذكر أن عمر المحريين الأوائل خمسين فيما فوق !

ثلاثة أمور يجب الالتفات بانتباه إليه في السطور السابقة:

١ - اشراف المحريين علي صفحات الاعلانات التحريرية يعني أن كل مصدر صحفي هو عميل إعلاني محتمل ، سواء كان فرد أو مؤسسة ، ولأن الأهرام تسمح لمحرييها بجلب الاعلانات - بالمخالفة لقانون النقابة - والاشراف علي صفحات اعلانية تحريرية يسموها بالانجليزية advertorials فيكون السيطرة علي أكبر قدر متاح من المصادر يعني تزايد الفرص في الحصول علي نسب اعلانية مترجمة في أصفار - وربما يلجأ البعض الي التعاون مع مندوبي الاعلانات في المؤسسة ليتم تسجيل الاعلان باسم المندوب عند دخوله خزينة المؤسسة لتلافي أي مؤاخذة نقابية مرتقبة.

٢ يسعي الصحفي الذي يتولي تغطية مصدر حكومي ووزاري إلي نشر البيانات الصحفية التي ترسلها الوزارات بصفة يومية ومعها صورة المسؤول الحكومي ومن ثم تتطور علاقة وطيدة بين المسؤول الحكومي والصحفي .. الأمر الذي يؤدي إلي ١- أن تصبح الصفحات الاقتصادية في الاهرام هي بيانات صحفية موضوع عليها اسماء المحريين. ٢- يتحول الصحفي نفسه إلي مصدر قوة يصعب مواجهتها ، خاصة عندما يكون مصدره هو أحد الوزراء " التقال" ، حتي من قبل رئيس التحرير أو رئيس مجلس الادارة ‪)‬ ناهينا عن ذكر الامتيازات الأخري من دعوة المسؤال للصحفي إلي السفريات الخارجية وخلافه)

٣ تصبح جودة العمل المنشور علي ما هي عليه الآن والتي لا تلتفت إلي ما يجري في السوق المصري أو الاقتصاد العالمي ولكن فقط تعني أن تنشر البيانات الصحفية الممهورة باسماء المحريين ، ويصبح من الصعب ايجاد مساحة لنشر عمل صحفي جاد ، ليس بيانا صحفيا أو عملا يرغب من نشره ارضاء جهة أو شخص ما !
(‬ في وسط كل هذه .. يصبح السؤال .. في مصلحة من أن تمنح الفرصة لدماء جديدة - سامحوني في كلمة جديدة لأن هذه الجديدة تلعب أيضا في منطقة منتصف الثلاثينيات من العمر - أن تتواجد وأن تأخذ فرصتها في العمل .. ووفق أي يوتوبيا يمكن أن يسمح محرر أول - يعمل في القسم الاقتصادي منذ ٢٥ عاما - أن يسمح لمحرر انضم للقسم بالامس - سامحوني في بالامس هذه التي تعني ٦ سنوات كاملة من العمر - أن يشاركه مصدره الذي يجلب له الكثير من الامتيازات ؟

عندما فكرت في الأمر بهذه الصورة ارتاح ضميري كثيرا .. وهدأت نفسي .. ، خاصة عندما تذكرت زميلا آخر محترما جدا يحسن الظن بي قال لي ( اشتغلي ولو ما نشروش الشغل روحي انشريه بره !!!)


والآن ليس علي أن أشغل بالي كثيرا .. فالأمور في الأهرام هي كالأمور في مصر .. تحتاج قوي كونية أسطورية لاصلاحها واستفادة الأهرام "من وجودي في مصر " - أكتب هذا وملئ شدقي ابتسامة فارهة - من عدمه لن يضر الأهرام في شئ وربما كذلك لن يضرني - علينا أيضا أن نتذكر أن الأهرام في ظل قيادته الحالية هو من أنهي تعاقده مع سلامة أحمد سلامة وفهمي هويدي وأهدي جريدة الشروق هديتين ثمينتين - أما السؤال " متي تنصلح الأحوال في الأهرام" فعلينا جميعا أن نلجأ إلي ربنا للإجابة عليه بعد حذف كل الخيارات التي يمكن أن تفكر بها ، والتي سبقتك بالتفكير بها !!!

ملحوظة : علينا أن ننتبه أن الأهرام هو مؤسسة مملوكة للحكومة المصرية وأنت وأنا نعلم تمام العلم مستوي أداء الحكومة المصرية ، ومن ثم سيكون من الجور أن نسلخ الأهرام كمؤسسة ونلقي عليها كل اللوم دون أن نلتفت لكل السياقات المحيطة.

No comments: