Monday, November 21, 2011

أنها الحرب .. نذهب إليها صاغرين !


جرائم حرب في ميدان التحرير يرتكبها المجلس العسكري المصري بقيادة المشير محمد حسنين طنطاوي 


عدت من الميدان منذ قيل لازالت حالة الوهن الصحي مستمرة بعد عودتي من الخارج منذ ٤٨ ساعة.
الميدان أصبح ساحة حرب بيولوجية ، الجميع يرتدي القناع الواقي من الغاز المسيل ، عند مدخل الميدان وجدت شاب وفتاة يجلسون علي الرصيف ويرتدون القناع وأمامهم على الأرض خوذتين ونظارتي مياه ، سألتهم من أين أتو بالقناع فوصفوا لي. 

السير صعب لأن الزحام شديد .. لكن اللافت جدا أن الجميع تقريبا مستعد بالخوزات والنظارات البحرية وكمامات الغاز !!
 ما أن سرت متجهة لركن هارديز وسط الزحام الشديد حتى بدا في الافق دخان الغاز لحظات وبدت بادرة هرج بين الناس .. ردت عليها اصوات الجموع … "اثثثثبببباااات " .. ثم الله اكبر .. الله أكبر .. ثم الشعب يريد اسقاط المشير !! 

عدت ادراجي إلى المستشفي الميداني عند ناصية شارع الفلكي وطلبت أن أتحدث لأحد الأطباء وأعرف ما هي الطلبات الناقصة من الأدوية والمعدات وجدت شابا يناول مساعدة طبية بعض الأدوية أتي بها في شنطة باك باك قماشية.. 

الميدان ١١ مساء ٢١ نوفمبر ٢٠١١

لم أستطع أن أبقي في الميدان طويلا !! غادرت 
بالأمس أيضا عندما ذهبت لفت نظري شاب بسيط الملبس يقول لزميله " ما احنا متعودين ع الفول" .. واليوم شاب آخر مررت به عندما ذهبت في عمق شارع الفلكي يقول " ماهو يا قاتل يا قاتل يا مقتول وغالبا مقتول" !! 
الجيش أوصل الشعب المصري المعروف عنه عدم ميله للعنف لأن يكون الخيار الوحيد أمامه قاتلا أو مقتولا بعد أن رأي القتل المستباح بهذه الصورة الوحشية ورأي أصدقاءه وأخوته ومصريين آخريين يسحلون بهذه الصورة الاجرامية وتكون جثثهم وكأنها حرب البوسنة والهرسك !!
 والفقر جعل الأمور مش فارقة كتير !!

اليوم رأيت طبيبا يبكي ويرتمي في حضن زميل له بعد أن شاهد شاب يفارق الحياة .. بعد قليل استوقفي وعرفني بصديقنا المشترك وعندما سألته كيف مات الشاب .. قال لي "مخنوقا .. بعد ان توقف قلبه !!"

اليوم عندما ذهبت إلى الميدان وأنا في نفس الحالة الصحية الوهنة التي كنت عليها في يناير ، أشعر بنفس الآلام التي شعرت بها في اليوم الأول من العام عندما سالت الدماء في الاسكندرية ثم سالت مرارا وتكرارا في التحرير وماسبيرو والسويس !! واتعجب لماذا علينا دفع كل هذه الدماء ؟ ما الذي جناه نظام مبارك ورجال المشير ؟ 

أي شرف وأي متعة يجدوها في الحياة مع كل ما يقومون به ؟ ولماذا لا يفكرون أن حياوات أخرى ممكنة بشرف وانسانية !! 

الكلمات تخرج صعبة .. 

نوفمبر ٢٢ - الواحدة صباحا
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------
خلفية
الصورة من رويترز - ١٩ نوفمبر ٢٠١١ - ميدان التحرير

في يوم ١٨  و١٩ و٢٠ نوفمبر ٢٠١١ قام أفراد من البوليس المصري تدعمه وحدات من الجيش المصري بالإعتداء على متظاهرين سلميين في ميدان التحرير وقتلت القوات المشتركة من الجيش والشرطة عشرات الشباب المصرى الأعزل ، طاردت قوات الأمن المصابين وهاجمت المستشفى الميداني !! 

ما تم في ميدان التحرير ١٩ و٢٠ و٢١ نوفمبر جريمة حرب
ما تم أمام ماسبير من دهس بالمدرعات العسكرية لمواطنين مصريين عزل في ٩ أكتوبر جريمة حرب 
ما فعله هؤلاء المجرمين لابد أن يحاسبوا عليه وسوف يحاسبوا لأن الله عزيز ذو انتقام 


1 comment:

dr Iman said...

قرأت اليوم اكتوبر 2012 ما كتبت منذ حوالي العام و لم يقتص لاحد من الشهدا و لا المصابين،...