Monday, March 05, 2012

أستاذ لبيب !!






مشاهد

المشهد الأول :

اسم استاذ لبيب يظهر في "بروسيسور" رأسي عقب تعينه رئيسا لتحرير "مجلة الشباب" ، لم أكن أعرف أى شئ عنه سوى كلماته التي كنت أقرأها بين وقت وآخر في عموده الأشهر " كلمات جرئية" ، جاء اختياره خلفا لأستاذ عبد الوهاب مطاوع الذي عملت تحت قيادته سنوات طويلة وصعبة ، وتركت " الشباب" في ظروف انسانية ومهنية شديدة الصعوبة ، لم أعد أنظر ورائي بعد أن أعطيتها ثماني أعوام من سنوات العمر الغض ، ورحلت عنها وفي حلقى مرارة ممتدة ،  فتشكل حاجز نفسي بيني وبين المكان وكل من فيه. 

المشهد الثاني : 

٢٩ مارس ٢٠١١
كنت محشورة في تاكسي قادم من المهندسين للأهرام ويرن تليفوني .! 
مها حسن : أيوووووة يا صباح .
أنا : أيوة يا مها - من صوتها علمت أن أمرا جللا قد حدث - في ايه ؟
مها حسن : خبر حلو ، عارفة مين جه مجلس إدارة  ؟
أنا : مين ؟
مها : أستاذ لبيب السباعي !!
أنا : يا نهار أسود !! أنت بتتكلمي بجد ، دي خبر وحش جدا !! 
مها : ليه يا بنتي ، ده شخصية لطيفة جدا !
أنا : ورد فعل الناس إيه ؟
مها : الناس كلها مبسوطة !!
أنا : مبسوطة !!!! بس ده "منهم" ، ده خبر وحش جدددا يا 
مها !! 

لم أكن أعلم عن أستاذ لبيب سوى ما قالته لي زميلة سابقة في الشباب لم يتم تعينها ، كان رأيها سلبي ، وبعد قرار تعيين أستاذ لبيب رئيس مجلس الإدارة ، ذهبت لسؤالها عن اسلوبه في الادارة ، مرة أخرى قالت لي بوجه منسدل : بكرة تشوفوا !!


كنت رأيت أستاذ لبيب خارجا من اجتماع مجلس الادارة في ٨ مارس ٢٠١١ يوم تم وقفي عن العمل وزميلاتي - بصورة غير قانوينة - ودخل في مشادة مع زميلة كان يبدو عليه الضيق ، ولكنه كان يتحدث معها بكل ذوق " عيب لما تكلميني أنا كده .. " هز رأسه أسفا وذهب إلى الأسانسير !! 

ورأيته أيضا يوم ٢٨ مارس في إدارة الشؤون القانونية يوما واحد قبل صدور قرار تعينه رئيسا للمؤسسة ، يومها انتهزنا أنا والزميلة الأستاذة وفاء وحيد وجود استاذ لبيب في مكتب الشؤون القانونية وتحدثت معه عن مشكلة الزميلة نشوى ، التي كان تعينها في الأهرام متعثرا وأردنا أن نتوسط - ونحن الذين تم وقفنا عن العمل بصورة غير قانونية - لحل مشكلة الزميلة.
رجال أمن الأهرام بناء على أوامر المخلوع عبد المنعم سعيد يمنعون العاملين من مقابلته

قرار بوقف أربعة من العاملين في الأهرام -بصورة غير قانونية


يومها كنت أتعامل مع الأستاذ لبيب وكأنه العدو ، أنظر إليه بكل غل ، ربما بشعوري بالغبن البين أثر الوقف غير القانوني ، لأنه عضوا في مجلس الإدارة، بينما كان يتعامل هو يتعامل بكل ذوق وأخلاق ، مع هذا المخلوق الضعيف الذي يكتب هذه السطور .

المشهد الثالث : 

أستاذ لبيب في صالة التحرير يوم ٣١ مارس ٢٠١١ 
جاء أستاذ لبيب وعقد اجتماعا مشتركا مع الأستاذ حماد - رئيس التحرير وقتها وصورت الاجتماع لأذاعته على موقع الأهرام ، لأن خبر خروج اسامة سرايا من رئاسة تحرير الأهرام كان خبرا شعبيا ينتظره الشعب المصري والاعلام العربي والعالمي - بطل فضيحة الفوتوشوب التي جعلت رقبة الاعلاميين المصريين والعرب في الخارج كالسمسمة - وأردت أن أقوم بتقرير فيديو عن الاجتماع ، وعندما ذهبت لصياغة التقرير ، فوجئت بالأستاذ عبد الله عبد السلام، مدير البوابة يقول لي أننا لن نذيع التقرير إلا بعد استئذان الأستاذ لبيب ، وأنه يصعب الوصول إليه الآن ، لم أجد سوى الذهاب لمكتب الأستاذ لبيب في "الشباب" شخصيا لاستئذانه ، كانت الوفود تفيض إلى مكتبه للتهئنة ، بينما أنا استأذنه في اذاعة التقرير ووجوم أبي الهول على وجهي ، وهو يرد بكل ذوق : "يا أستاذة أنا متأكد أنك مش هاتكتبي حاجة مختلفة عما قلت !"
ندوة للمحامي الكبير رجائي عطية في الأهرام - ٢٨ يونيو ٢٠١١

بعدها بيومين جاء لحضور اجتماع أول مشترك بينه وبين استاذ حماد في صالة هيكل ، بالأهرام ، وطالبه الزملاء برفع الوقف غير القانوني الذي تعرضت له وزميلاتي ، وقتها اقتربت منه أطلب أن يتم تعليق منشور بذلك في الأدوار ، وافق ، وعندما طالبته أن يذيع ذلك على الملأ في الميكروفون - حتى أثبت عليه ما قال - قال لي : طالما قلت لك موافق ، خلاص ! مبتسما !

أذكر أنه يومها اتصل بي شخصيا وطلب مني أن أتصل بجميع الزملاء الذي تعرضوا لمشكلات قانوينة في فترة الثورة وأسألهم اذا كانوا يوافقون علي أن يوضع أسمهم في المنشور الذي سوف يعلق أم لا !!

أستاذ لبيب: من حقهم أن نستأذنهم أن نضع أسمهم في المنشور أم لا ، ربما كان ذلك يؤذي مشاعرهم ويفضلون عدم فعل ذلك ! "

وافقت وقمت بالاتصال بجميع الزملاء والزميلات ، كنا ٧ سيدات وزميل مهندس من إدارة المطابع. 

تعجبت من هذا الرجل : لماذا يتصرف هكذا ؟ يتصل بي شخصيا لمراعاة أمر قواعد انسانية وذوقية  في الوقت الذي تتعامل فيها إدارات الأهرام مع العاملين بوصفهم أرقام تأمينات ؟ ويراعي مشاعر الزملاء الانسانية في وضع اسمائهم على المنشور !!! بقيت لا أفهم هذا الرجل !! 

المشهد رابع :

أقف ضمن زملاء وزميلات أمام مكتب النائب العام نطالب ونهتف بضرورة فتح ملفات حسن حمدي وابراهيم نافع في شهر أبريل ٢٠١١ 
" حسن حمدي يا حويط سجن طرة مش بعيد "
" النائب العام ساكت ليه نافع صاحبك ولا إيه ؟"
" النائب العام ساكت ليه نافع نفعك ولا إيه؟" 

كالعادة زملاء من ال"مخبرين" الصحفيين - reporters - يلتقطون الصور ويذهبون لرئيس مجلس الإدارة - الأستاذ لبيب يتصل بي على هاتفي ، أعرف رقمه وأنتفض عندما أجد الرقم قائلة لنفسي " خييير" !!!

أخرج خارج صالة التحرير 

أنا : ألو .. ازي حضرتك ؟
أستاذ لبيب : "إيه يا استاذة هو لو ماكنش في مشاكل محدش يسمع صوتك ؟ "
أشعر بالخجل وأقول له أنني فقط لا أحب أن أزعجه ، وأنني علمت أن زميل قديم سوف يذهب لزيارته وانني أود أن أحضر معه لو أذن لي هو بذلك !!

أستاذ لبيب : "علمت اليوم أنكم ذهبتم وقمتم بوقفة أمام النائب العام ، وقد تحدث معي النائب العام وقال لي أن هتافكم وصله " النائب العام ساكت ليه .. صاحبك" ،  وأنه من أجل هذا لن ينظر في ملفات الأهرام ، بل سيحيلها لقاض آخر"

أغلق السماعة وأندهش ، لماذا يتصل بي الرجل ؟ من أنا أساسا ؟ ما الأمر ؟ أفشل في ايجاد تفسير ! وأذهب لزيارة مكتبه مع الزميل الآخر ، الذي يطلب أن يتحدث أولا مع الأستاذ لبيب فيقول لي الأستاذ لبيب : ممكن بس تسمحيله بخمس دقايق قبلك ؟ 

أجلس لانتظر أن يسمحوا لي بالدخول ، وأتعجب : لماذا يتعامل معي الرجل بهذا التواضع والنبل والذوق الشديد !!

صباح ١ : ها ، أكيد عاوز يحيدك ، علشان صوتك عال.
صباح ٢ : ها ، ولو أبببدددااا ، أنا ؟؟ لن أصمت !!

لا أعلم ما الذي كان يقويني في هذا الوقت بهذا القدر !!
بعد ٥ دقائق ، يخرج زميلي ويسمح بالدخول ، فأجلس وأسأل استاذ لبيب كل الأسئلة التي وددت معرفة اجاباتها ، والرجل يرد بصبر وذوق !
الآن استرجع المشهد وأجدني أسأل نفسي عن نفسي : " من أنتم" من أين لي كل هذه الجسارة في السؤال ، ولماذا تحمل هو أن يستقبل أسئلة مني !!
في مايو جاءت دعوة لحضور مؤتمر في جامعة ستانفورد ، وافق عليها الأستاذ لبيب ، وقبل السفر بيومين ، تعرضت لهجوم لفظي سافر من " زميل" في نفس المكتب ، اضطررت وللمرة الأولى أن اتصل بالاستاذ لبيب وأعرض عليه الأمر وطلبت تحويل القضية للشؤون القانونية، وتحدثت له من الولايات المتحدة أثناء المؤتمر لمتابعة الأمر ، وعندما عدت ، سمح لي بالانتقال لمكتب آخر تحاشيا للمشكلات !!

ورغم أن الموضوع انتقل للشؤون القانونية للتحقيق فيه في مايو ٢٠١١ ، إلا أنني حرصت ألا أكرر الاتصال ، كنت أعلم أنه لا ينسي قضية ! 

ذهبت إلى الولايات المتحدة في مايو ، ثم مؤتمر آخر في ألمانيا في شهر سبتمبر، عدت لأسافر إلى الأردن في دورة تدريبية وعندما عدت هذه المرة وجدت اعلانا عن " تأشيرات للحج أرسلها السفير السعودي للأهرام وعلى من يريد الحصول عليها عليه أن يتقدم بطلب لرئيس مجلس الإدارة !!

سألت زميل لي : ليس لي محرم ، هل ممكن؟ 

الزميل : نعم ، فقط احصلى على التأشيرة وسوف أدعك تذهبين مع أصدقاء لي في مؤسسة أخرى في " صحبة آمنة" !

ذهبت لمكتب رئيس مجلس الإدارة وتقدمت بالطلب ، وعندما علمت أن الطلبات تذهب في نهاية الأمر لرئيس القسم الديني ، وكان لا سامحه الله أطلق على شائعات غير صحيحة أنني حصلت على ٥٠ يوم بدلات سفر - من الآخر هو فلول - وكنت أتشوق جدا ، وتذهب روحي من أجل أن أذهب لزيارة بيت الله الحرام وقبر رسوله الكريم (صلي الله عليه وسلم ) !!

فكرت أن أوسط زميلة لي لتتوسط لي عند الأستاذ لبيب لأحصل على التأشيرة ضمن  المجموعة التي سوف تحصل عليها 

أنا : ممكن تكلمية يساعدني في التأشيرة ؟ لو لم يكن يريد مساعدتي فالأفضل أن تحدثيه أنت ، حتى لا أحرجه أو أحرج نفسي !
الزميلة : كلميه أنت ، هو بيحب يساعد ، ولو مش هايقدر هايقولك !!

استجمع شجاعتي وأحدثه 

أنا : ألو .. استاذ لبيب ، ازي حضرتك ، أنا صباح حمامو ، الوقت مناسب اني باكلم حضرتك ؟
أستاذ لبيب : اهلا ، أنا في نيويورك !
أنا : طيب أنا أسفة ، أكلم حضرتك وقت تاني !
أستاذ لبيب : أنا في اجتماع بس اتفضلي !
أنا : أنا تقدمت بطلب لمكتب حضرتك للحصول على تأشيرة حج ، وأنا علمت أن الطلبات تذهب للأستاذ فلان  ، وأنا لا أمر له من بلعوم ، وأخشى أن يستبعد طلبي !
أستاذ لبيب : التأشيرة لمين ؟
أنا : لي !
أستاذ لبيب : طب ، ماتخفيش ، الطلبات كلها هاتجيلي وأنا هاوقعها، روحي مكتبي واديهم الورق المطلوب !!

في اليوم التالي يتصل أستاذ لبيب من نيويورك ، ويخبرني أنه أبلغ مكتبه أن يستلم طلبي ، أشعر أن اهتمامه هو فضل من الله ومنة كبيرة. 

أستاذ لبيب : بس في شرط !
أنا : أنا تحت أمر حضرتك !
أستاذ لبيب : تدعيلي !
أنا : طبعا حضرتك ، هادعي لبابا الله يرحمه ولأمي ولحضرتك !
أستاذ لبيب : لا .. بعد الناس دول بكتييير، بس افتكريني !

يحدثني عن الأوراق المطلوبة ، وأسأله اذا كان ذهب الحج من قبل ،  فيقول لي :

( عقبال عندك ٧ مرات ، وكل ما أقول خلاص ، أعود مرة أخرى ، ربنا سبحانه وتعالى قال " وأجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم " ، أفئدة تهوى ، دي حاجة الواحد مالوش فيها يد ، ربنا اختار كلمة " الهوى " ، هو أمر خارج عن ارادة الانسان )

 لم يختصر الاستاذ لبيب في المكالمة لأنه يتحدث من نيويورك ، يستحثني على احضار الأوراق المطلوبة ، حتي لا أفوت الفرصة على زميل عندما يرسل اسمي للسفارة وأتأخر أنا في احضار الأوراق ، كانت مكالمة طويلة وفي نهايتها ، قال لي ، اوعي تنسي الطلب ، رددت ، أي طلب ؟ قال لي : تنسي من الآن ؟ أن تدعيلي !!

انهيت المكالمة وهرعت إلى الشارع أحاول اللحاق بالبنك ثم هيئة المصل واللقاح ثم إلى الأهرام - رغم أنه كان يوم أجازتي - اعطيت الجواز لمكتب رئيس مجلس الإدارة 
وأخذت أبتهل إلى الله أن توافق السفارة منحي التأشيرة ، وأتصل بزميلي الذي وعدني بترتيب الرحلة مع اصدقائه ، فلا يرد ، فأفقد عقلى ! 

عاد الأستاذ لبيب من نيويورك وقابلته قبل سفري بيومين ، وشكرته ، أمام مكتبه في الطابق العاشر !

في طريق المطار وأنا ذاهبة مرتدية ملابس الاحرام ، ارسلت له رسالة أشكره شكرا جزيلا ، وأدعو الله أن يقر عينه بمن يحب وأن يكون هو وهم في أسعد حال :
فكان رده 

" الشكر لله سبحانه وتعالى ، وأرجو أن تذكريني في دعواتك ويعلم الله وحده أنك دوما في مكانة ابنتي ، وقد تدركين ذلك عندما يعفو الله عني ، وأنهي مهمتي وأترك هذا المكان ، لك تحياتي وحج مقبول وعودة سالمة"

المشهد الأخير : 

أمام مسجد السيدة زينب ، أجلس أنتظر ، يأتي زملاء يرتدون السواد ، أدخل المسجد وأكوم نفسي على الأرض لأقرأ سورة يس ، آآآه ، يذكرني مشهد نفسي ، بنفسي ، في مشهد مماثل ، منذ سنوات عشر، مسجد آخر ، جسد آخر ، أنا وسورة يس ، التي حفظتها في ذلك اليوم البعيد من كثرة قراءتها،  كان يوم وفاة والدي ، الذي كان عاملا بسيطا ، لم يعرفه أحد ، لم ينجب ولدا يحمل اسمه ، لكنه كان كريما معي.
كان يقول : " من أنجب ثلاث فتيات ، أحسن إليهم ، كأنه حج بيت الله " !! 

فجأة أستاذ لبيب رحل ، بعد أسبوعين من وعكة صحية ظننها عابرة .. !

يوم ٢٤ يناير - يوما واحدا قبل رحيله -  وجدت زميل يضع خبر رحيل الأستاذ على أحد الصفحات، فتحدثت إلى زوجته تليفونيا لتقول لي أنه أجرى جراحة 

أنا : معلش حضرتك اسمحيلي بس أجي أزور حضرتك ، أشوفك أنت ، فوجدتها تبكي ، وترفض أن أذهب للزيارة ، أصررت على الذهاب ، فقط لأكون جوار الأستاذ ، دخلت المستشفى وذهب لمكان الانتظار ، فبدا زياد - ابن استاذ لبيب - كان وجهه تكسوه علامات الارهاق والتعب - كانت المرة الثانية التي أراه في حياتي - !!
أنا : من فضلك ، طمني !
زياد : نحتاج أن تمر الأربعة وعشرين ساعة القادمة علي خير ! 
أنا : ممكن أشوف مدام الأستاذ لبيب ! 

أخذني زياد للدور الأسفل ، صافحتها، سألتها عن شيماء لبيب ، فقالت لي إنها طلبت منها أن تنتظر حتى يخرج من غرفة العناية المركزة ، لأنها لو جآءت ستبقى أسبوع فقط ، وطلبت مني الدعاء له، تمنيت البقاء ، ولكن لم أشأ أن أثقل عليهم ، تركت المستشفى وطفت في شوارع المهندسين وأنا أدعو الله ، ولكني وجدتني أسأل نفسي ، وماذا لو كانت هذه النهاية ، أليس لكل أجل كتاب ، ماذا لو أن أجل الأستاذ لبيب جاء ، وجدني أرد " لله ما أعطى ولله ما أخذ ، أنا لله وإنا إليه راجعون !"

خرجت يوم ٢٥، مرور عام على ثورة أعادت لمصر الروح ، طفت شواع القاهرة لأطمئن أن مصر ، صاحية ! 

قرابة السادسة ، ذهبت إلى الأهرام ، لأجد الأمن يبلغني بالخبر ، وعندما حاولت أوضح لهم أنها ربما تكون إشاعــ…..ة  وجدتهم يشيرون للإعلان المعلق على اللوحة ، رحل الأستاذ لبيب ، والجنازة غدا !! 

أقف أما مسجد السيدة زينب والأستاذ محمولا على الأعناق ، لا أعرف ماذا أفعل !

وعندما أوشكت السيارة التي تحمل الأستاذ على الانطلاق لمحت مساحة خالية في المقعد الأمامي ، فاستأذنت الرجل الجالس أن أذهب معهم، جازاه الله كل خير ، كان زياد يجلس في الخلف وأنا أجلس في الأمام أقرأ يس ، كما كان يقول الأستاذ " هي ترتيبات ربنا" ، وقتها والله شعرت أنني أبنته فعلا، وتذكرت المرات المتعددة التي زرته فيها في مكتبه في الطابق السابع في الشهرين الآخيرين، والتي عندما كنت أشكره في نهايته على وقته ، كان يقول لي مداعبا " أنا اللي باشكرك أنك بتسألي على ، أنا هاتبناكي، لحد ما "شيري" تيجي، على فكرة هي شخصية جميلة جدا أكيد هاتحبيها" ، شري - قنصل مصر في نيويورك الأستاذة شيماء لبيب -  ابنة الأستاذ التي أخذت تقاسيم ملامحه و التي شاء الله أن ألتقي بها فقط في عزاءه الذي ذهبت إليه وأنا والله لا أصدق - وأردد بيني وبين نفسي من وقت لآخر " أستاذ لبيب توفي .. أستاذ لبيب توفي " لأقنع نفسي بالأمر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله !! 

في العزاء .. جاءت مصر لها تعزى في الأستاذ ، ووقف زياد يتلقى العزاء !
video

---
بالأمس كنت أفكر في أستاذ لبيب بصورة متكررة ، يأتي على بالي كثيرا بصورة غير عادية ، واليوم اتصل بي شخص يخبرني أن أمس كانت ذكرى الأربعين للأستاذ لبيب ! 


اللهم ارحم لبيب السباعي ، اللهم اجعله فى رفقة الحبيب وليس ذلك عليك بعزيز ، اللهم أسكنه فسيح جناتك وأقر عينه بمن يحب وألحقنا به وبهم وأنت عنه وعنهم وعنا راض .. آمين ! 












No comments: