Tuesday, March 06, 2012

رسالة إلي رضوى






عزيزتي رضوى ، كيف حالك؟   أنت لاتعرفينني ، وربما تستغربين أني أرسل لك رسالة ، لكني سمعت عنك الكثير من والدك، أرسل إليك اليوم لأسألك بعض الأسئلة - اذا سمحت لي - فأنا صحفية والصحفيون مهمتهم توجيه الأسئلة

هل تعرفين أن ما قدمه والدك لعمله من جهد مخلص وعمل متفاني على مدى ٢٥ عاما ، لم يقدمه أي من زملائه الآخرين، ليس في مكان عمله بل في مصر كلها ؟ - لقد قام بتغطية ١٨ حربا دولية وتنقل بين مناطق الصراع الشرس في العالم ، دون أن يكلف بذلك من قيادات العمل في جريدته الذين كانت مهمتهم ، ليست خدمة المهنة ، بل خدمة نظام مبارك، فعل ذلك وغامر بحياته ايمانا منه بمهنته العظيمة التي هي كشف الحقيقة ، غير عابئ بسلامته الشخصية من أجل أن يؤدي عمله ، في كل مرة كان يعرض نفسه للخطر ، كان يؤمن أن مصر وعمله هذا يستحقون منه أكثر من ذلك. 

 هل تعرفين ذلك ؟ 

هل تعرفين أن والدك له مكانته على المستوى الدولى كأحد الشخصيات الاعلامية البارزة في مصر، وتم الاستعانة به رغم صغر سنه، من قبل مؤسسات دولية كالأمم المتحدة ؟

هل تعرفين أن ما كتبه والدك أصبح تراثا انسانيا يرجع إليه الباحثين والدارسين ليتعلموا منه ، عن أفغانستان ، والبوسنة وأفريقيا ؟ وخاصة أنه ربما كان الصحفي المصري الوحيد الذي غطى هذه الصراعات الدولية وكانت روتيرز تنقل عنه ما يكتب ؟ 

 هل تعرفين ذلك ؟

كل ما أعلمه جيدا ، أنا العبدة الفقيرة لله ،  التي أعطت٢٠ عاما من عمرها لمهنة هي أشرف وأنبل المهن الانسانية ، هي أن والدك من أشرف وأنبل من قابلت في حياتي ، وقت قل إلى حد الندرة هذه الفئة من الصحفيين الشرفاء الذين يحملون أمانة الكلمة، ويقدرون قيمة " القلم" ، الذي أقسم به الله تعالى " نون والقلم وما يسطرون" !

في نظام مبارك وصل الفساد إلي جذور مصر ، وقلاعها ، وصل إلى الطب والشرطة وبالطبع الصحافة ، حتى أصبح الشرفاء هم القلة المندسة والاستثناء ! 

 "الصحفي" هو الكاتب الأول للتاريخ ، ما يخطه قلمه ، يبقى أبد الدهر ، ويعد اللبنة الأولي للمعرفة الانسانية - علي الأقل في علم التاريخ ، ولكن للأسف تحول الصحفيين إلى " مخبرين" صحفيين ، وتحولت أقلامهم إلى "شقق إيجار جديد" يستأجرها رجال الأعمال والسياسيون الفاسدون مقابل عقود استشارية دسمة ، حتى أصبح البعض يلقبها بـ " البغاء الصحفى" ، وسط كل هذا ، لا عجب أن يقف أباك وراء قضبان نظام باع مصر ، واستحل دماء أبناءها ، وأهانها أمام العالم ! 

يا رضوى أباك حرا ، ومصر هي المحتلة ، أباك أشرف من كل "مخبري" أمن الدولة الذين تآمروا ضده ، لأنهم كالفئران المذعورة يخشون عندما تنقشع الغمة التي تمر بها مصر ، أن يظهروا على حقيقتهم ، لا يتقنون سوى "البغاء" الصحفي وارسال التقارير الأمنية ، يمسكون الورقة والقلم وينتظرون التعليمات الأمنية من أسيادهم ليكتبون ما يملى عليهم !!

يفصل بيني وبينك ربع قرن من الزمان ، لكني متأكدة أنك - وكل من في سنك - سوف تشهدون للسنوات القادمة في مصر ، فمن أجلكم أنتم ومن أجل أن تعيشوا مستقبلا أفضل ، ذهبت دماء طاهرة ، كانت تحتاجها مصر بشدة ، هل سمعت عن الشيخ الشهيد عماد عفت والطبيب الشباب علاء عبد الهادي و المهندس ، هل سمعت عن طلبة الجامعة  الذي ذبحوا في بورسعيد ؟ 

أعتذر يا رضوى أنني جعلت رسالتي طويلة ، وقد يأخذني العشم أن أنهيها بطلب ، ليس بعزيز ، أريدك أن تخبري أبيك أنك تصدقى كل ما قاله لك ، أنت لا تحتاجين إلى إثبات ، فمحاولات الاغتيال الحقيقي لمن تحتاجهم مصر لبناء ما هدمه نظام مبارك الخائن ، قدر علينا وعليك ، نحن نؤمن بالله وبأقداره ونواجهه بايمان وصبر! 
---

هذه الرسالة لرضوى يحي غانم ، أبنة الأستاذ  والزميل يحي غانم ، الصحفي بالأهرام والذي نكل به نظام مبارك الفاشي - نسخة المجلس العسكري في قضية وهمية أسمها قضية التمويل للتغطية على جرائم أخرى ترتكب في مصر في عام ٢٠١٢
 . 


No comments: