Tuesday, January 22, 2013

فلنفترق

خاص / مصراوية - مترو نيويورك - ٢٠٠٦


أجلس الآن على فراش طفولتي الذي لم يطأه أحد
 بينما وطأت بخطوك فرش عدة في أرجاء الأرض
أجلس لأستعيد مهاتفة صديقتي الحميمة وهي تبثني مواجع محبتها
تقول لي أن قصة حبها التي انتظرتها دهورا طويلة قد أنتهت ، وأنها طلبت منه أن "يفترقا" !

 أبسط لها باحة أذني وأستمع ، قبل أن أتأبط الحكمة وأقول : " فلتسمعي ...أخرجي الآن من جعبتك ممحاة أبدية ، وأذهبي حيث تكمن في قاموسك تلك الكلمة القاسية الموجعة (فلنفترق) ، دون أن تأخذك بها شفقة أو رحمة ، اذهبيها إلى الجحيم حيث أجدر بها أن تكون ، بدلا من أن تحول حياتك لقطعة منه، كفي عن تقليد الزوجات الملحوسات اللآتي يشهرنها في أوجه الأزواج المساكين ، ليكن اختيارك الوحيد والأوحد هو أن تبقيا "معاً"
لتعلن شمس الصباح اعتذارها عن المجيء ، و لتزلزل الأرض زلازلها ، يحدث ما يحدث لكنكما ستبقيان "معاً"
… وأكمل " أما إن كان لابد من فراق فليبقي له الاختيار … و"الندم"…"
 تتململ كرامة الصديقة وتقلب شفتها السفلى ، وتعلن العصيان قائلة "كيف أترك أمري بين يدي أي أحد، حتى لو كان هو ؟ "
فأكمل أنا: "يمكنك جدا أن تتظاهري بالشجاعة المفرطة ، وتتظاهري باتخاذ قرارات مصيرية بدم بارد، لكن "الندم" الذي قد يوقظك ليال متواصلة ، أو يلقيك في جب غيبوبات نوم اختيارية تتمنى لو امتدت للموت ، قبل أن ينحر شيئا فشئ في رغبتك في الحياة ويأتي عليها تماما، ربما يجعلك تعيدين النظر في نظرية الاختيار هذه ، حتى عندما يرسل "هو" كرة الاختيار الماجنة في ملعبك ، ليس عليك سوى أن تعيدها مرة أخرى إليه "

كنت أؤكد لها أن عليها أن تنتظر قليلا حتى يأتي ، وقتها عليها أن تنفذ ما أمليت عليها ، لا تبدأ بالذهاب ولا تتوان عندما يدعوها ، لم نكمل وصديقتي مكالمتنا الهاتفية ، حتى أنهتها رنات الهاتف معلنة عن حنكتي الواسعة في شئون المحبين ( أشارت شاشة الهاتف إلى اسمه) ، يا له من حازم " انزلي الآن أنا انتظرك أسفل المنزل" قالها بعد أن أتي أشعث أغبر من ضاحيته البعيدة ليكرر على مسامعها ما ألقمته لها منذ دقائق ، ، ملهوفة أنهت الصديقة المكالمة لتذهب إليه ، ليشدد عليها ألا تكررها ابدا تلك الكلمة الملعونة " فنفترق" !
***
"فلنفترق" ..!!!

لم تقلها لي أبدا ، لأنك فعلتها وفارقت ‪…‬ دون كلمات وداع أو تصافح بالأيدي
فعلتها لتتركني لأيام طويلة يلح على ذلك الإحساس المعربد بالحيرة الممزوجة بالأخيلة ، أسال نفسي أناء الليل وأطراف النهار ما الذي فعلته؟ كيف أمكن لك أن توغل في كل هذه المساحات في قلبي ثم … ترحل ؟ 

أنا الآن في المشهد وحدي ، غيبت اجتماعيات تقاليدية صديقتي ، وحدي أحكي وأستمع ، انصحني، أتململ مني وإلى ، أعلم أن هاتفي لن يخبرني عن انتظارك لي اسفل شرفتي ، وأن القارة البعيدة التي تسكنها في أطراف الكون ربما لن تعيدك مرة أخري إلى، لأن القارة البعيدة ، مثلك تماما…

 تعلم جيدا أنه آن أوان أن "نفترق" .

No comments: