Friday, January 25, 2013

يوميات الميدان - شاهدة عيان ١


خاص / مصراوية - ٢٥ يناير ٢٠١١

الثلاثاء - ٢٥ يناير ٢٠١١


كان يوما عاديا .. وضعت كل شئ في حقيبتي وتوجهت إلي العمل ، إتصل بي شقيقي يسألني عن أي قسم عليه أن يأخذني منه في نهاية اليوم ) إشارة إلى إمكانية القبض علي في المظاهرات)  قلت له أن العمر تقدم بي وأني سوف أقوم بالمجهود التنسيقي .. لأنني في مكتب الإرشاد !!
كنت أجلس في مكتبي المطل من خلال شارع ضيق علي شارع الجلاء، أتحدث إلي مخرج إذاعي ، سمعنا أصوات متظاهرين فتحت الشباك وجلة ، كانت الموجه الأولي تأتي من إتجاه التحرير تسير في شارع الجلاء في اتجاه شارع رمسيس. شاهدتها … تأملت المشهد وعدت إلى اجتماعي .

مرت المظاهرة الثانية فلم أقم من المكتب لأفتح الشباك مرة أخري وأري ( مهمهة إنها "المظاهرة" ) كنت آكل نفسي من الداخل أردت الذهاب إلي الشارع من أول وهلة لكن الرجل كان يجلس أمامي في مكتبي وكنت أنا التي طلبت منها هذا الاجتماع ، عندما مرت الموجة الثالثة انتفضت واعتذرت ولم أستطيع ..  فالأصوات كانت تتصاعد فتحت الشباك مرة أخرى..

المشهد الذي لا أنساه ضمن المظاهرة هو ذلك الرجل العجوز ذو الشعر الأبيض الكاسي رأسه الذي كان يسير وهو يحمل كاميرا ديجيتال ! ( المشهد مصور فيديو )

كان الاجتماع أوشك علي الانتهاء ، بعد انصراف الرجل من مكتبي فتحت الكومبيوتر ووجدت الدكتور هبة رؤوف عزت تقول " أن الميدان ميدانها وأن من يريد أن يشرب الماء أو يلبي نداء الطبيعة من أصدقاءها يمكنه التوجه لمنزلها، هي ليست هناك ولكن والدتها  " ووجدت عزت ابراهيم الزميل يشارك وصلة لبث حي .. للمظاهرات في التحرير

سحبت الكاميرا وهرولت إلى الميدان سيرا علي الأقدام في شارع رمسيس ، كانت المظاهرات لازالت تتوالي عند مفرق ميدان عبد المنعم رياض مع ميدان التحرير عند بداية المتحف كان تشكيل من الأمن المركزي … تحدثت لزوج شقيقتي مرة أخرى ( نعم هي ليست مظاهرات عادية ).. قلت له.

 كان المشهد مغايرا لكل مرة حضرت فيها مظاهرات .. رأيت فيها أمن مركزي … كان هناك شيئا مختلفا ، الضابط المتولي تنظيم الجنود كان علي وجه تعبير غريب وأمر جنوده أن يفسحو الطريق للمتظاهرين الذين صورتهم يقتربون ، ثم تبعتهم إلى الميدان عند مدخل شارع … كان هناك تشكيل آخر من جنود الأمن المركزي المصطف وكان منظره عيب كانوا يوقومون بتحضير أيديهم لفعل "الموشك علي الهجوم" ، يشمرون عن سواعدهم ويطرقعون أصابعهم وبينما أصور قال لي ضابط

…. : .. يا أستاذة .. يا أستاذة ..ممنوع !
أنا : ممنوع أيه؟
الضابط : ممنوع التصوير ( وقتها تداخل مع الضابط الأول ضابط ثاني أصغر سنا )
الضابط الثاني : ممنوع التصوير هنا !
أنا : ليه ؟
الضابط الأول : ...
الضابط الثاني : طب أصورك أنا ؟
أنا : صورني !!
الضابط الثاني : أصورك بالموبايل ( وهو يخرج موبايله)

لم أشأ أن أتشاجر ولم تكن مهمتي تغطية الأحداث السياسية ، كانت أخر أحداث شاركت فيها هي مظاهرات ٢٠٠٥ ، قبل بدء فترة التيه - بين عام ٢٠٠٦ و٢٠١٠ أخذتني نداهة السماء لأسفار غير متوقعة - وقت كان الأمن المصري في أوج عنفه وآخرها في ٢٠٠٦ عندما خرجت المظاهرات المناهضة للحرب علي لبنان.

تابعت السير حتى وصلت لمنزل الدكتورة هبة رؤوف عزت وقتها طلبت من حارس العمارة الأخ محمد - لاحقا سوف تصير صداقة بيني وبين محمد وأسرته فوق سطح العمارة - لم يسمح لي محمد في البداية بالصعود، فاتصلت بالدكتورة هبة تليفونيا وتحدثت هي لمحمد ، لم أشأ أن ازعج أسرة الدكتورة هبة فذهبت مباشرة للسطح وكان حول محمد وشاب آخر أسمه مدحت !

وقفت في مكاني أكحل عيني بصورة التحرير وبه آلالاف الناس والأروع رؤية آلالاف الناس تتدفق إلى الميدان من ناحية كوبري قصر النيل ومدخل عبد المنعم رياض ، المدخلين ، وأيضا رؤية الشباب وهو يجبر قوات الأمن المركزي التي كانت في هذه اللحظة متمركزة عند مدخل شارع القصر العيني ( فيديو رقم # )

كان مشهدا مهيب فعلا .. من أجمل تفاصيله أيضا ذلك الوصف التفصيلي الذي كان يقوم به كل من مدحت ومحمد

مدحت : الحكومة فعلا افترت

…..

…..

كانت معي كاميرا واحدة وعندما أمتلئت ذاكرتها نزلت إلى شقة الدكتورة هبة رؤوف وأرسلت من كومبيوتر نورهان صورة واحدة لبوابة الأهرام ولكن لسبب من الأسباب وجدت صعوبة فقررت العودة إلى الأهرام وعدت من شارع طلعت حرب لشارع ٢٦ يوليو ، كانت سيارات الأمن المركزي تسد الطريق وعندما وصلت لتقاطع ٢٦ يوليو مع شارع رمسيس كان الأمن المركزي يسد الطريق ويمنع الناس من العبور ، دخلت الممر الذي به قهوة ( … أسم القهوة ) ومن هناك وصلت الأهرام ، دخلت الأهرام وأنا أسارع الوقت للعودة إلى الميدان وأتصلت بأيمن حافظ المونتير ولا أعرف سألته عن ماذا فقال لي : أين أنت قلت له أنني متوجهة إلى مكتبي فقال سوف أتي لمكتبك حالا !

جاء أيمن وبينما أنا أخرج كاميرا أخرى بديلا عن التي خلصت بطارياتها طلبت منه أن "يفرغ" الكاميرا أمسك الكاميرا وفي ثواني كان يضعط علي عدة أزرار وقبل حتى أن أقول له " اصنع تقريرا من اللقطات الموجودة علي الكاميرا " قال لي أي لقطات ؟ ألم تقولي لي أن " أفرغ الكاميرا " ؟

وكأن قلبي وقع من فوق العمارة التي كنت ألتقط من فوقها اللقطات

أنا : أقصد فرغها علي الكومبيوتر !
أيمن : أنت لم توضحي !

كان الجو مشحونا جدا وما كان مني إلا أن أخذت نفس عميق جدا

نزلت بعدها وتوجهت إلى التحرير مرة أخرى وأرسلت له رسالة " حاول الحصول علي الملفات الملغاة .. حتما هي لازالت هناك !

وصلت التحرير مرة أخرى ، كان لايزال كما هو بأعداد الناس الموجودة به صعدت إلى العمارة مرة أخري وبقيت فيها حتي العاشرة والنصف تقريبا وقتها .. كانت أعداد الناس تزيد وأنا واقفة فوق سطح العمارة ألتقط الصور والفيديو وبعد كل هذه الساعات الطويلة أحسست أن مهمتي أنتهت كصحفية ! شعرت أنه الوقت الذي لابد أن انزل فيه للميدان !
لا أعرف من من حولي قال هذه العبارة : هما هايفضلوا كده للصبح لحد ما الموظفين ينزلوا الصبح وينضموا ليهم !!

No comments: