Friday, March 08, 2013

أنا لا أنتمى لها هنا





‫... دعوني أمر ‬

أنا لا أنتمى لها هنا‬

‫أنا لا أنتمى إليكم ولم أكن  ‬
‫إنكم لم تأتون يوما بأفراحكم لتعطروا بها غرفتي الخالية‬
‫بل أتيتم  دوما بهمومكم تلقونها في قلبي وترحلون ، وكأنها بضاعة سيئة الرائحة‬
‫لأبقي معها وحدي بلا فرار‬

أنا لا أنتمي لها هنا ‬

‫من سيحكي عني ؟ ‬
‫هل ستحكي عني العصافير والنملات وطائر النورس ‬
‫عصافير شرفتي التي حطت عليها أحلامي بعد سفر طويل ؟ ‬


‫والنملات الدؤبات اللاتي قاسمتهن غذائي يوما ما في " نهاية العالم" !‬
‫وطائر النورس الشقي في سانتا كروز ؟‬

‫أم ذلك الطفل الذي أهديته بندقة لا أملكها في دكان محلي ‬
‫… فتهلل وجه كقوس قزح ‬
وتلك الطفلة التي أهديتها حلوي في طابور الرحلة المحلية في تلك البلد البعيدة 
... فبكت تأثرا من الجميل ‬


أنا لا أنتمي لها هنا ‬

‫أسير في طرقات  الكون فاترك وقع أقدامي ‬
‫في " الوكرة" وشارع " Alden" وتلك المنطقة التي لا أعرفها في موسكو ‬
‫أترك وقع أقدامي في الضاحية الباريسية البوتقة ‬
‫وآخذ معي بشاشة البائع المغربي الذي دعى له أن أتناول إفطاري بـ " شهية طيبة" فبقت ابتسامته في قلبي !‬

‫أخذت معي وجوه الطيبين ‬
‫أخذت تعاطفهم ورحمتهم الفطرية بتلك السيدة الثلاثينية ‬
‫التي يحمل وجهها براءة طفلة في السابعة ، ويحمل قلبها أوجاع عجوز في الثمانين ‬

‫هل يذكرني الشاب الذي ترك حافلته ، وركض خلفي ليدلني على الطريق أمام محطة " Foggy Botton" ‬
‫ هل يعلم أنني أحمل له مودة تفوق كل الذي حملته لمن تحمل عروقي دمهم؟‬

‫هل يذكرني العجوزان الروسيان الذين أوصلو سيدة استشاط غضب سائق التاكسي عليها ‬
‫وألقاها في أول سيارة مارة كانت لهم؟‬
‫هل يذكران العجوزان الروسيان ذلك التراحم الإلهي وهي تشكرهم بالكلمة الروسية الوحيدة التي تعرفها " سباسيبا"‬
‫ وهم يردون بكلمة انجليزية وحيدة " ثانك يو"!‬
‫هل يعلمون أنها تشككت أنهم سيقتلونها ويحصلون على ما معها ‬
‫عندما توقفوا في محطة الجاز واشاروا لها أن تخرج نقودا ‬؟


‫هل تذكرني تلك السيدة التي أوقظتني في مطار JFK لألحق بالطائرة ؟‬
‫هل تذكر تلك السيدة الشرق أوسطية التي كانت تستلقى على حقائبها وتنعس والطائرات ترسل إشارات المغادرة؟ ‬

‫هل تعرف أن بادرتها الطيبة تركت أثرا عميقا راسخا في قلب إمرأة سافرت العمر وحيدة ، وما وجدت من تلقى رأسها على كتفه ، وتأمن ألا تفوتها الطائرات ‬؟

‫ ***‬

أنا لا أنتمي لها هنا ‬

‫أنا فقط أنتمى إلى هذه الذكريات ‬
‫عمر يطير في الهواء بين الحافلات والشقق الغير المرتبة والطرق غير المعبدة‬
‫ يسير العمر ، أو يحاول ، بين ضفاف الحروف ... الأوراق والأقلام ‬
‫بحارى ومرفأي … شراعي ومركبي وأزماني السابقة واللاحقة ‬
‫الكلمات ... هي كل حكايتي ‬

‫سأنقش حروفا وأرقص رقصة ، وأعزف لحنا حزينا جدا وأرحل…  ما حيلتي ؟ ‬
‫حكايتي هي كل ما لدي ، بين حروفها سكني ومرفأي … منها أتيت وإليها أعود !‬
‫أنسج حكايتي .. مملكة كاملة … بين دروبها تمرون أنتم مرورا عابرا ، على هوامش الصفحات ‬!

‫***‬

‫من خلف السنوات والعقود والأزمنة ‬
‫ستبقى كلماتي جسرا يحمل إليكم هذا الألم ‬!

‫ستتشقق قلوبكم من هول الأحمال ، وتقضون أزمنة طويلة تحارون … كيف حملت وحدي هذا الألم‬
‫وتذكرون " نون والقلم وما يسطرون" وتكتشفون المعجزة ‬
‫بينما أكون أنا هناك في مرقدي ومرفأي الأخير ‬
‫***‬

‫أنا أنتمي لحكايتي ، منها أتيت وإليها أعود
‫وفيها يرقد جسدي وسنوات عمري ‬
‫وتستكين ذكراي‬

لأني … لا أنتمى لها هنا !!

No comments: