Wednesday, March 13, 2013

أروقة الأهرام

© Masrawyya : By Sabah Hamamou

عندما أمر في أروقة الأهرام ..مساء
أتحسس خطواتي … من هنا مرت عائشة عبد الرحمن، هنا ترك محفوظ وجاهين ومصطفى محمود وأحمد بهجت خطواتهم ... 
وفي الأجواء ولدت أفكارهم وأحلامهم ووضعوا شهاداتهم للوطن وللعالم .

***
كثيرا ما أندم جدا على أنني لم أنال ما يكفي من النور … وجه حاضر في قلبي ، لا أعرف السبب ، هو وجه أحمد بهجت.

آه يا أحمد بهجت …  كيف لم أجلس إليك بما يكفي. ولم أستمع لك بما يكفي … كيف لم أتلمس النور وأمد يدي إليه ألف مرة ؟
***
 كيف عبرتم دون أن نتعلم السحر. كيف لم نتبعكم كما ينبغي. ولماذا لم نتعلم رشدا. كيف تركتمونا خلفكم ذرية ضعافا نرصد المشهد الحزين وما نستطيع له صنعا؟
 هل تعلمون أنه الآن تدور في الأروقة سيرة الدسائس والمكائد … ؟
هل تعلمون أن المكاتب أضرحة غير طيبة الرائحة ، لأبدآن تظن نفسها تحي وتصنع وجودا ، وهم أموات أموات أموات !!

هل بلغك منا يا بشارة أننا هدمنا صرحك  حجرا حجرا وما زلنا نفعل كل يوم ؟
هل علمت أن "سئ" و" ضار" حولوا عرق سنواتك وسنوات ضمائر مصر الحية أرصدة بنكية حرام ، وبنوا مجدا وهميا ويعيشون الآن عيشة رغدة في بلاد الفرنجة ،  والسفينة هنا تغرق ؟
 

***

كلما واجهتني صوركم حال مغادرتي غرفتي في الطابق السابع ...  أخفض رأسي . كيف أرفعها وها نحن نتحول من الصمت لطيور جارحة تنتظر الروح العتيقة أن تصعد ، نرتع ونلعب ونتقاسم الجثمان الطاهر؟

كيف أرفعها … وأنا ما عدت أهتم، بلغ حملي مبلغه،  فوضعت كل شئ جانبا ، وسمحت للصمت أن يحلق فوق رأسي أكاليلا من العار.

تعبت ؟ نعم
شعرت بقلة الحيلة ؟ نعم
يأست ؟ لا أعلم … لا يعرف اليأس في قلبي مكانا …

ولكنه اعترافا أننا صمدنا لمعارك الأعداء كثيرا وإنهزمنا أمام معارك الرفقاء ...
بعد أن أصبح الكل ... الكل في الطرف الآخر ...الأعداء والرفقاء  وحتى الأصدقاء الذين تقاسمنا معا الوجع واللقيمات والفرح … صاروا " هم" ، ساروا الي الطرف الآخر!!

يا أروقة الأهرام .. لا تنظرى لي حين أمر … أرجوك

***
عندما أمر …أحيانا أتخيل أرواح الراحلين تعود … روح أحمد بهجت وجاهين وبهاء الدين وعائشة عبد الرحمن ويوسف ادريس و الحكيم وعشرات عشرات عشرات …

كل مساء تعود إلى الأروقة التي مرت بها مرات مرات …
ترصد ما يحدث …
… تحزن !
… تسكن !
ثم تفارق …
...
ثم تعود
 ترصد ما يحدث
 ... تحزن !
... تسكن !
… ثم تفارق ، وما يفارقها الأمل أن تعود يوما فتجدنا استبدلنا أكاليل الغار بأكاليل العار وأعدنا للكيان روحه . أعادنا لروح العالم المنبر والمرفأ الذي آبت إليه عشرات الأرواح الفرحة والقلقة والملهمة … من سكبوا الروح كلمات عطرة بحبر زكي . ترفع مظلمة وتساجل متجبر. وترد نصاب العدل متزنا ... تنادي بالحق… وتغرد للوطن.

No comments: