Sunday, March 17, 2013

النملات الدؤبات … وإناء العسل !!






في الصباح … أحب أن أتناول بعض قطرات من العسل مع بعض اللقيمات المغموسة بالجبن.
جبن وعسل ، مزيج علمتني إياه صديقة فرنسية ، ملؤ ملعقة من العسل وكفي ، وضعت الغطاء سريعا ووَجَدتْ أخر رشفة من القهوة طريقها إلى فمي ، أقدامي تهرع إلى الباب …ثم تهبط السلم …  إلى العمل !!

عندما عدت في المساء … كانت الفجيعة ، إناء العسل لم يكن مغلقا تماما ، من ممر ضيق بين الحافة والغطاء مرت النملات الدؤبات إلى ما ظَنته غاية أمانيها … إلى بحر كامل من العسل ، ذهبت إليه مدفوعة بغريزة سعى لا تنضب ، بينما كانت كل أمنياتها - في الأحوال العادية - أن تنال منه مجرد قطرة صغيرة  وليس بحرا كاملا..
ياله  من مشهد محزن رأيته عندما فتحت الغطاء … !
مذبحة كاملة .. عشرات النمل غارق تماما ، فاقد للروح .. توقَفَت في أرجله الدؤوبة الحياة … يسبح في سكون تام !!

وقفت مذهولة لدقائق … ، لا أستوعب تماما أن أكون تورطت في هذه الجريمة ‪…‬

ضميري يؤنبني … ويسألني  لماذا لم أحكم الغطاء ؟
 كيف أتسبب في هذه الجريمة الكبيرة مع إحدى مخلوقات الله التي أحبها ولا أكف عن التلصص على عالمها وتأمله !!!

عندما أفقت من الدهشة … عدت مرة أخرى لما يرويه المشهد المؤلم … ، أن ربما غاية أمانينا تكون بها مُنْيتنا ونهايتنا ،وليست سعادتنا العظمى كما نتصور ، عدت لدروب في روحي أسير فيها ، أعيد النظر فيما أراه غاية المنى وأسأل "هل هذه الأمور فعلا كما أظنها ؟ "

‫***‬

تتجاور سورة الكهف مع سورتين أحبهما جدا كل الحب .. سورة مريم وسورة طه !!

لا أكف عن استراجع قصة الطفل الصغير الذي قتله الرجل الصالح ، في سورة الكهف ، وأقول لنفسي أن قتل طفل صغير أمر مستنكر جدا ، ولكن الله تعالى جعل منه حكمة مرجوة وخير قادم. في سورة مريم يتردد في قلبي صدى ألم مريم وهي تسأل الله تعالى لو كانت نسيا منسيا ، عندما جاءها المخاض ، كانت في محنة عظيمة … حتي تمنت على الله تعالى لو لم تكن خلقت من الأساس … بينما في رحمها أمل ورحمة لقومها.

أما سورة طه وبدايتها التي يرتجف لها قلبي كلما سمعتها " طه .. ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى" … فتعيد قلبي لصوابه دائما … هنا ألم حتمي لكنه سبيل لابد منه للوصول لغاية

لتبقى الحيرة … كيف لنا أن نعلم أن ما نظنه خيرا، هو خير فعلا وما نظنه ألما وشرا ، هو ألم وشر ؟

لا أعلم إذا كان من اللياقة والأدب أن أقول أيضا في نفس النسق أن من أفلامي المفضلة " قبلة فرنسية " French Kiss وكيف أن البطلة كافحت وهزمت مخاوفها المزمنة من الطيران من أجل ملاحقة خطيبها الذي اختطفته فرنسية حسناء … وعندما ذهبت هناك وجدت نفسها وحيدة تماما في العالم دون أموال أو جواز سفر أو مأوى في مدينة غريبة ، كانت اللحظة الأظلم في حياتها.

حبيبها وأموالها وجواز سفرها … كل الأشياء ضاعت منها فجاءة ، لكنها كانت نفس اللحظة التي وجدت فيها الحبيب الحقيقي الذي تتمنى أن تقضي معه بقية حياتها … تزرع بعض النبتات الصغيرة وتتابعها تنمو !

ولا أعلم إذا كان من اللياقة والتأدب مع الذكر الحكيم أن أعود إليه لأذكر أنني كلما مررت بصورة " مريم" توقفت مع سيدنا زكريا … فرغم أنه هو الذي دعا الله أن يرزقه وليا ، عندما بشره الله تعالى بالإستجابة للدعاء سأله : " أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ"  حتى عندما جاءته بشارة الله بتحقق الحلم ، كان القلق والشك لازال قابعا بقلبه .

لتبقى لي أنا وحدي حيرة أبدية .. من أين نعلم إذا كان ما نصبو إليه هو ما فيه الخير ؟ كيف نسعى إليه بكامل طاقتنا إذا كنا فعلا غير متأكدين إذا كان لنا فيه الخير أم لا؟ كيف ؟ ألهذا جعل الله تعالي سورة الفاتحة هي عمود قراءة القرآن في الصلاة… أم لهذا لابد ألا نكف "لحظة" عن الدعاء لله تعالى أن يهدنا الصراط المستقيم .

No comments: