Friday, September 13, 2013

حكايات ٢ : صاحبة أشهر قلم في شارع الصحافة المصرية




من صاحبة القلم في شارع الصحافة المصرية التي لا يعرفها أحد؟


 بائعة الأقلام التي من مداد أقلامها كتب صحفيو مصر ، بينما عاشت هي ورحلت دون كلمة واحدة عنها أو منها

كلما مررت من أمام الأهرام .. الذي يقع في شارع الصحافة المصرية الشهير ، كنت أراها تجلس .. في صمت و نظرة منكسرة

أمر عليها وأنظر ، سيدة تجلس على مقعد غير مريح مصنوع من "آنية" مستديرة معدنية وفوقه قطعة من الكارتون تعلوها قطعة من الاسفنج

من مداد أقلامها كتب صحفيو شارع الصحافة على مدى سنوات انفراداتهم وأخبارهم .. ، من من صار رئيسا للتحرير ومنها من صار مستشارا لرئيس ، بينما هي جلست هناك تبدو سبعينية .. كل مرة مررت عليها كان يدور في رأسي سؤالين :

ألا تتعب هذه السيدة المسنة من تلك الجلسة على ذلك الكرسي الفقير غير ذو المسند ؟ ألا يمكنني التوسط لها للحصول على كشك لتجلس فيه ، فقط ، تجلس وهي تشقى وتعمل ساعات طويلة ، في الغالب لا يعملها من في سنها ؟

كل مرة كنت أسأل السؤال .. وأمضى

حتي اختفت من وقت قليل - أو ربما شهور ممتدة .. أربكت الثورة وأحداثها الذاكرة

مررت منذ يومين ، وجدت طفل صغير به ملامحها .. توقفت وسألته - وكنت أعلم عن رحيلها من زميل - هل هناك صورة لها ؟

قال الصبي: أؤتيك صورة غدا

اليوم مررت عليه وحصلت علي الصورة ، قال لي أنها الصورة الوحيدة لها فالتقت نسخة منها بالهاتف المحمول

هي واحدة من ملايين المصريين الذي يمرون بالحياة .. ولا يعيشون لأن أموالا مستحقة لها معاشا شهريا خالصا لها في أيام شيخوختها

امتطت الرياح وسكنت في حسابات بنكية سويسرية ولندنية وبنامية …

لا أملك شئ لك يا سيدتي … وفات الوقت لأن أقبل رأسك أو ألتقط لك صورة حية وأنت تجلسين تنتزعين الرزق الحلال من هذه الدنيا

لا أملك سوى كلمات أضعها هنا ورحمات أرسلها لك .. ووعد بمتابعة حفيدك ذو الثانية عشر محمد الذي يدرس ويأتي ليجلس أمام طابور الأقلام

بائعة الأقلام وحفيدها وكل من سار في حياتهم .. المجد لهم المجد لهم وصلوات ورحمة... من ربهم


No comments: