Thursday, September 19, 2013

حكايات ٦# : رسائل إلى الله

الصورة خاصة بمصراوية / التقطت لسماء القاهرة

كنت في الأردن في ورشة عمل ، بعدها وبينما استعد للرحيل للقاهرة أخبرتني "المدربة" أنها ذاهبة للبتراء ، ولم اكن زرتها من قبل ، وكانت مدربة ألمانية شديدة اللطف والرقة
قلت لها : هل يمكن أن أتي معك؟ 
قالت : بالطبع ... بل سيكون افضل من أذهب بمفردي
عرضت عليها مشاركة إيجار السيارة والبنزين فرفضت بإصرار

وخلال دقائق كنت غيرت موعد طائرتي للقاهرة
في الطريق أخبرتني علي استحياء أنها تود المرور بنهر الأردن، في المكان الذي تم تعميد السيد المسيح فيه ، ترددها كان ظنا منها أن ذلك ربما يضايقني - لاختلاف الديانة - رغم أنني الضيفة عليها في رحلتها.
أكدت لها أنني سوف أكون سعيدة بهذه الزيارة ، فلم اكن أبدا هناك.
ذهبنا وملأت صديقتي زجاجة مياه من نهر الأردن من أجل أمها الكاثوليكية المتدينة-كما نملأ نحن مياه زمزم من أجل الأحبة-.

سعدت بسعادتها الغامرة وابتسامتها التي كادت تسع الأرض لأنها في الأرض المقدسة.
وبينما يحدث ذلك كان قلبي يسر الي الله بامنيتي القديمة أن أزور الأراضي المقدسة ، مكة والمدينة .


بعد الزيارة ، وفي الطريق للبتراء، مررنا بمساحة شاسعة من الأرض  لا يحدها على مرمى البصر شئ سوي السماء!
طلبت منها أن تصف السيارة ، وأن ننزل لترسل كل منا رسالة الي الله
شريطة إلا تخبر إحدانا الأخري عن رسالتها إلا إذا أجاب الله تعالي ، وتسلمنا " الدلفري ريبورت" - delivery report - أو تقرير الإستلام.

كنا سيدتين في طريق صحراوي نحمل قلوبا مخلصة في حب الله، هي كاثوليكية متدينة وأنا مسلمة أوحد الله تعالي.


رسالتي الي الله كانت 

I want get close to You

كتبتها بالانجليزية ، وبقطعة من الطوب علي صخرة بيضاء
وعدنا للسيارة  ووصالنا السير حتى البتراء.


***
عندما عدت للقاهرة ... وجدت إشارة على قرب الاستجابة
ولم تمر أسابيع قليلة إلا وكنت في بيت الل الحرام بشبه معجزة ... دون محرم وفي ثلاثينيات عمري أؤدي الحج

كان ذلك في عام الثورة ٢٠١١ 

عندما كتبت لصديقتي الألمانية أخبرها أنني تلقيت ال " دلفري ريبورت" ، أسعدها الخبر كما أسعدتني سعادتها وهي تزور الأرض المقدسة قرب نهر الأردن ، سعادة يرفرف القلب في رحابها كلما استعادتها الذاكرة .


....
أرسلوا رسائلكم الي الله 
فهو والله سميع بصير وأقرب إلينا من حبل الوريد

No comments: