Sunday, September 22, 2013

حكايات #٩ : عزومة على العشاء من " جوجل" :)


خاص مصراوية / تاريخ التصوير ٢٤ مايو ٢٠١١ 
كانت زيارة جوجل مختلفة ، مهد لها صديق قديم ، لمعرفته بأحد المديرين في جوجل ، استغرق الطريق قرابة ربع الساعة و٢٥ دولارا ( أجرة السيارة التاكسي ) لأصل لمقر الشركة

كان سائق التاكشس باكستاني ، كشأن كثير ، أخبرني أن الدنيا تغيرت الآن في السيليكون فالي وأن جوجل من أكبر الشركات الناجحة.
لم يكن يرغب السائق في أي توضيح عندما طلبت منه توصيلي لجوجل وسألني " أي مبني " قلت له المبني ٤٣ ظنا أن هناك ٤٣ مبنا ، عندما وصلت إلي المقر ، لم يكن مقرا عاديا لشركة عادية بالطبع ، جوجل ليست عادية ،  شركة جوجل تتكون من مجمع كبير من المباني العملاقة ، أمام المبني ٤٣ كانت هناك مجموعة من الدراجات الملونة بألون جوجل أندهشت ولم أجد أحد أسأله حتى أصل للمدير صديق صديقي الذي عليه أخذي في جولة في الداخل . 

 فيما بعد عرفت أن موظفو جوجل يتنقلون بين المباني الذي تصل لأكثر من دستة مباني بالعجلة ! استقبلني صديق صديقي وبدأت الجولة من المبني ٤٣ 

في مقدمة المبني تستسقبلك صور شخصية لعشرات الذين عملو في جوجل من قبل ، في الجانب سوف تقابل ستة شاشات علي هيئة شاشة الأيفون ، تستطيع من خلاهم تشغيل برنامج الجوجل إيرث الذي تستطيع من خلاله أن ترى أي مكان علي الكرة الأرضية مجسما ، طلبت من مضيفي أن ينقر ليذهب إلي موقع ميدان التحرير لأرى المبني الذي كنت أصور منه المظاهرات واضحا جليا وأرى دائرة المنتصف لميدان التحرير واضحة تماما علي الشاشات.

 فما كان مني إلا أن وضعت يدي علي الشاشات العملاقة لأشير لمرافقي لموقعي ، انتقلنا بعد ذلك إلي بهو المبني ، قبل أن نستمر في التجول بين ثلاث أو أربع مبان ، أغرب ما وجدت في مبني جوجل مكان للغسيل ، آخر للنوم وثالث للتريض ، ورابع وخامس للطعام غالبا في كل ركن من أركان الشركة هناك ركن الطعام الذي يحتوي علي تسليات ، فواكة ، شيبسي ، مكسرات ، بسكويت، أما أشهر فهو مطعم "شارلي" الذي أسموه أصحاب جوجل علي أسم أول شيف عمل للشركة وقت تأسيسها

كانت الساعة تقترب من السادسة مساء وكان هناك صفا طويلا بدأ يتكون ، سألت مضيفي عن سبب هذا الصف ، قال لي أن موعد العشاء قد حان .. 

بدأت بعض الأبواب ترتفع بصورة جماعية ليظهر من خلفها موائد طويلة ممتدة لطعام من كل صنف ولون ، وحلوى ومشروبات ومخبوزات وأجبان وكل كل شئ 

أما الحضور فمن كل بلد كان ، جميع الأجناس والألوان من موظفي الشركة التي تقدم لهم الشركة عشاء مجاني كل ليلة ، إضافة لجميع وسائل الراحة التي يمكن أن يحلم بها أي انسان ، هنود وشقر وصفر وأمريكان - كنت وقتها لم أذهب للحج بعد - ذهبت للحج بعدها بخمسة أشهر - ولم أر تجمع بشرى هكذا 

وقتها فكرت في "لاري بادج" و"سيرجي برين" لم يقوموا في الحقيقة بإنشاء موقع بحث وشركة ضخمة ، في حقيقة بوضع طعام على مائدة آلاف الأسر حول العالم أو كما يقال بالانجليزية put food on the table   من جميع الجنسيات والأعراق ، الجميع يعمل في جوجل ، ليس فقط في مقرها في كاليفورنيا ، ولكن أيضا في مقراتها المختلفة حول العالم . 

صديق الصديق الذي أخذني في جولة ، كان يبدو عليه الإرهاق وتناول الطعام معي ومع الجميع ، وفي نهاية الجولة قال لي وبينما أبدي غبطتي له لأنه يعمل في جوجل 

: حذري كم اجتماع قمت بهم اليوم ؟ 
أنا : كم ٥ اجتماعات ؟
هو : ١٢ اجتماعا !

غادرت مقر جوجل وحدث شئ عجيب جدا  .. لم يكن هناك خطوط باصات سوى خطوط باصات " جوجل " التي يركبها الموظفون وليست متاحة لأحد غريب . وموعد الغروب يقترب والنور ينسحب من السماء وأنا أسير وحدي في طريق خال متسع ..

سرت مسافة طويلة وللأسف لم أرتب لتاكسي أن يصطحبني للعودة للفندق . وقفت طويلا طويلا وكدت أبكى لا باصات ولا تاكسي ولا يعمل تليفوني ولا أحد في الطريق أتحدث إليه … 

وفجأة مر أتوبيس ممن له علامة جوجل .. يبدو أن مشهدي وحيدة على الطريق دفع السائق أن يتوقف اشفاقا على ذلك الكائن المنزوي .. - كان رجلا هندوسيا يرتدي تلك العمامة الهندوسية الشهيرة ويضع البقعة الحمراء في جبهته - صعدت وقلت له أن يأخذني لمحطة القطار فوافق - رغم أن ذلك مخالفة . وذهبت لمحطة القطار ومنها ركبته لمحطتي لفندقي .

أحيانا أفكر كيف سيكافئ الله تعالى هؤلاء العظماء أمثال مبتكري كل أدوات التكنولوجيا … هم حقيقي غيروا حياتنا .. ولكن عندما .. سمعت مؤخرا حديثا للصحفية العظيمة كرستينا فريلاند عن تأثير أكثر الأثرياء ثراء على الاقتصاد العالمي وعلى دخول متوسطي الدخل ، أفكر أن ربما يكون هؤلاء العظماء منحونا الكثير ، لكننا أيضا منحناهم وأننا لولانا ما كان نجاحهم وأيضا لولاهم ما تيسرت أمور حياتنا في أمور كثيرة ، هي معادلة عادلة .. والله أعلم 
---

شكر خاص للدكتور دانيال أرمنيوس الذي سمحت لي ترتيباته بزيارة شركة جوجل  :) 

No comments: