Friday, September 13, 2013

حكايات ٣ : سائق تاكسي .. أحد جنود أكتوبر، والرجل المؤمن الذي زاره النبي


+Masrawyya From Egypt 


كان على أن أحصل على عملة أخرى أدفع بها مديونية صغيرة ، بعد أن ركبت التاكسي بثوان ، لمحت الصرافة القريبة مفتوحة ، قلت للسائق "انتظر لحظة" ، نزلت ، ما وجدت ما أريد ، عدت ، فوجدت التاكسي فر.

لم ألم نفسي أنني خطوت لما رأيته صحيحا ، أشرت لتاكسي ، وأثنين ، ثم كان الثالث ، رفض أن يفتح الزجاج وأشار لي مبتسما أن أركب .

ركبت ، قلت له أين أذهب ، قال لي أنه في كل الأحوال ذاهب هناك ، وقال لي عن أن عمله يقتصر على العمل وفق المواعيد و لا يسير في الشوارع يبحث عن زبائن ، ثم انفرط حبل الحكاية من فمه.

هو يملك السيارة ، وكان محاربا من محاربي أكتوبر ، أفضل أيام حياته كانت أيام الحرب ، وأن كلمة " الله أكبر " كانت تزلزل الجبل وهم يرددونها ، عند العبور ، وأن كل من عبر القناة كان يقبل أرض سيناء وكأنه وصل الأراضي المقدسة ، وأن جنود المحتل الإسرائيلي كانوا يفرون من الدبابات عندما يلوح لهم الجنود المصريون " بعلب السلامون " فتضئ في نور الشمس وتبدو لجنود الإحتلال كما لو أنها قنبلة.

قال لي أنه أخذ أمه المسنة وهي في التسعين من العمر للحج ، وأنه رأى نبي الله في المنام في رحلة الباخرة التي ذهبوا فيها وأنه رآه مرة أخرى أثناء الـ ١٨ يوما وأنه عندما سأل صحبة النبي ماذا جاء يفعل - صلوات الله وسلامه عليه - في مصر أخبروه أنه جاء ليضع الدستور !!

قال لي الرجل أن جيش مصر لابد أن نحافظ عليه ، لأن المنطقة الآن ليس بها سوى الجيش المصري والجيش التركي والجيش الإسرائيلي بعد تفتيت جيش العراق والآن سوريا

كان الرجل " البسيط" يتحدث بحكمة وبساطة تعطيني أمل أن مصر طالما كان بها مثل ذلك الرجل ، فلن تضام ولن تذل … وأنها بخير

سألته عن شعوره تجاه ما يحدث في سيناء وهو واحد من الذين كادوا يدفعون دمائهم ثمنا لها ، فقال لي أنه عندما سمع نبأ الإفراج عنهم " وقف شعر رأسه" وبكى … *** أنا مصرية … هويتي المربكة ، ما تمنيت أن أكون شيئا آخرا ، ليس لي فضل ، ولو كنت فلسطينية أو لبنانية أو سورية لافتخرت .. لكني عندما رأيت هذا الرجل أعدت الزيارة لتلك الهوية لأتأملها ..

شيئ ماعجيب في روح هذا الشعب ، فرغم كل المساؤي والعلل المقيتة .. شيئ يأخذك أخذ عزيز مقتدر عندما تلامس روحه الكامنة في تلك الشخصيات البسيطة الآسرة

شيئا ما لا أدركه سوى نتفا ، لكن عندما أفعل ، فكأنني ألمس بيدى العارية تلك الروح القديمة المعبقة بما لا يدرك ، ذلك العطر السحرى العجيب ، عندما تحسه .. تعيد حساباتك ألف مرة حيال كل شئ في الحياة.

لمشاهدة الفيديو 
http://www.youtube.com/watch?v=W-69eJSC184




No comments: