Friday, September 13, 2013

حكايات ٥ : محمد


هذه الصورة أعجبتي كثيرا وأخذتها من هذه الوصلة https://history.lds.org/overlandtravels/


كنت في طريق العودة أنا وأمي .. يمر التاكسي مسرعا بالميدان القريب من نادي المعادي الشهير .. يأخذ عيني المشهد .. تماما شاب معاق .. يدفع كرسيه المتحرك برجليه .. يدفعه بعنف وإصرار والسيارات تدور حول صينية الميدان مسرعة .. يتوقف ويرقب برأسه التي طالها بعض العطب في الحركة .. ، أخبر السائق: توقف من فضلك. أبلغ أمي "سأنزل هنا ثم أعود" أذهب إليه ، أعلم وجهه جيدا ، رأيته ربما في ميدان التحرير أو بالقرب من محطة مترو المعادي ، لا أذكر تماما !!


أذهب إليه .. استأذنه أن أدفع كرسيه .. أفعل .. أسير به وأعبر ش ٧٧ فيستوقفني رجل .. يقول: "اتركيه .. إنه يعلم كل شئ ، انه عفريت". أسأله: هل تعلم أين يسكن ؟ أين أمه ؟ يصف لي ثم يستحثي أن أتركه !! لدهشتي يقول لي: "هاتتعبي نفسك !!"


أدفع محمد حتى يدلني على التوقف عند بائع موز يقف بعربة حديدية أتوقف وأسأل الشاب بعض الأسئلة عمن يرعاه وأين أسرته محمد كلامه كما حركته ، ثقيل .. لكنه يشير لي باصرار لموضع معين في كرسيه المتحرك .. ألاحظ ، فيقول لي كلمة واحدة " اتعور" .. الاحظ أن الكرسي المعدني مشقوق .. أقول لمحمد أنني سوف آتي له بكرسي آخر. يقول محمد كلمة غريبة ويكررها بإصرار لا أفهمها .. إلا بعد أن كررها مرتين أو ثلاث .. كان يسألني " متى" !! قلت له هذا الاسبوع باذن الله


أسأل الشاب الآخر .. : من يتكفل بإطعام محمد ، فيقول لي: هو يطعم نفسه ، لا يرضي أن يطعمه أحد عندما يحتاج لطعام يعطيني نقود لاشتري له.


كان ذلك يوم الجمعة .. بالأمس اتصل بي الشاب بائع الموز للمرة أولى كانت أم محمد ، قالت لي أؤمري يا مدام ، قلت لها أريد أن أتواصل معك فاعطتني تليفونها .. اتصل بي الشاب ثانية .. هذه المرة كان محمد يريد أن يتحدث لي .. محمد كلامه كما حركته بطئ لا أفهم شئ تقريبا .. لكني أفهم أن محمد ذلك الشاب المعاق الذي يدفع نفسه جيئه وذهابا ويخوض غمار الحياة وسيارات الميدان السريعة أراد أن يتحدث لسيدة رآها مرة واحدة أبدت له بعض الود. محمد عمره عشرين .. لديه كرامة ولا يقبل أن يطعمه أحد .. يدفع كرسيه وينتظر عطف الله عليه من أيدي البشر .. لا يقبل أن يطعمه سواه.


محمد شاب في العشرين من مصر نسيت أن أقول أن محمد كان يبتسم

No comments: