Saturday, October 19, 2013

‫دروس شافيزية أردوجانية للرئيس المصري القادم ‬



‫دروس شافيزية أردوجانية للرئيس المصري القادم ‬

شافيز وأردوجان جاءوا من خارج دوائر النفوذ
الإعلام حاربهم
سجنوا من أجل بلادهم
صنعوا تغيرا اعترف به العالم

مستحيل أن يأتي رجل مخلص - بكسر اللام أو تشديدها - لمصر ويأخذها للمسار الصحيح بعيدا عن الفاشية العسكرية أو الإسلامية .. إذا كنت رددت بينك وبين نفسك هذه المقولة فمن فضلك اقرأ هذه القصة ..

**
مصر الآن لديها رئيس مخلوع ورئيس معزول ورئيس مؤقت ، ويوما ما عاجلا أم آجلا - ونأمل أن يكون عاجلا - سوف سوف يوما ما سوف يكون هناك رئيسا جديدا نأمل أن يكون دائما على الأقل لمدة رئاسية كاملة لمصر ، هذا الرجل الآن بين ظهرانينا ، وربما يقرأ هذه الكلمات، يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ، أيا كان اتجاهه السياسي أو سياسته التي سوف ينتهجها ، غالبا ، سوف يتنمى أن يكمل فترته في منصبه.


ورغم كل ما يقال عن خصوصيات الشعوب إلا أنه لا ضير من أن ينظر المرء إلى تجارب "الزعماء" الذين ليس فقط  أكملوا طريق وعدواأن يسيروا فيه ، بل أيضا انتخبتهم شعوبهم مرة وثانية، زعماء   آمنوا بشعوبهم وتولوا دفة القيادة في  لحظات فارقة في تاريخ بلادهم.



نموذجين أتحدث عنهم اليوم الأول هو الرئيس الفنزويلي الراحل هوجو شافز ، والثاني هو رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان ، السبب في الإختيار هو أن كل من الزعيمين صنع فارقا في تاريخ بلاده



 الأول شافيز رأي ما رآه من انعدام العدالة الإجتماعية وما يعانيه الفقراء ، كان واحدا منهم ، تخرج من الأكاديمية العسكرية ، عام ١٩٧٥ ، وقام في عام ١٩٩٢ بانقلاب عسكري وعمره ٣٨ عاما ليقيم العدل. فشل الانقلاب وأمر زملائه أن ينزلوا السلاح، لم يطلب من أحد أن يقاتل من أجله، رغم أن رقبته كانت على المحك. حبس عامين وخرج من السجن شريطة أن يترك العسكرية، وافق والقي البقبعة الحمراء لكنه ما تخلى عن دوره



 كان بلا عمل ولا مورد رزق أو حزب يسانده ، لكنه تمسك بالحلم ، فطاف قرى فنزويلا قرية قرية ، وكان وقتها الإعلام يهاجمه ، فلم يكترث ، يقول عنه أحد اصدقائه الذين ذهبوا في طواف الأمل ، “ طيلة الأعوام الخمسة التي قضيناها أو الأربعة منذ خروجه من السجن ، لم يتوقف السيد[ شافيز] عن ساعة ولا دقيقة عن التجول في البلاد ولا عن الاجتماع بالناس أيا كانت الساعة ، مهما كانت مهنتهم ، ومهما كان عملهم” - كما جاء في فيلم وثائقي عن حياة شافيز.




يقول شافيز نفسه عن تلك الفترة : “كنت أنام في أي مكان وآكل في أي مكان كان ، دون نقود وكنت ملاحقا في وسائل الإعلام
 كنا نتنقل مشيا علي الأقدام، أو على الحصان أو في شاحنة قديمة”



هكذا قام شافيز بحملة انتخابية امتدت لأربعة سنوات ، دون ترسانة إعلامية ودون كثير من الضجة ، رغم أن الآلة الإعلامية للنظام القديم وقتها كانت ضده ،وعندما رشح شافيز نفسه رئيسا حصل علي المنصف بأغلبية ٥٦٪  في انتخابات نزيهه .


ليس من المهم تراي تجربة شافيز الأفضل ، ما من حرج أن تظهر علامات الاستفهات على سطح رأسك حول سياساته وبين طريقه تعامله مع معارضه بعد سنوات الحكم الأولى ، لكن الدرس الأعظم منه هو أن الناس تناصر من يناصرها ، وأن القائد الذي يحتمى بالناس لا تهزمه ترسانات الإعلام. 


أما تجربة أردوجان فقد انخرط في السياسة وهو في نهاية العشرينات ، وعندما أصبح عمره ٣٠ عاما فاز بمنصب عمدة مدينة اسطنبول ، بعد أن رشحه حزبه ، حزب " الرفاة"


وقتها كان أهم بندين من برنامج عمل أردوجان هو " توفير كوب مياه نظيفة لسكان اسطنبول ، وتقليل نسبة التلوث في المدينة."  وبالمناسبة حاربت آلة الإعلام التركية أردوجان ، لتضارب مصالح بعض الإعلاميين مع سياسات أردوجان



لم يكن يمنح أردوجان مزايا خاصة للإعلاميين، بل استرد منهم بعض المزايا ( مثل بعض الوحدات شاطئية خصصت لهم دون حق )  وكانت سياسته في ذلك هو الرد عليهم بمزيد من العمل، في أربع سنوات قام بتطوير البنية التحتية وحول خليج البسفور من مكب للنفايات لمعلم سياحي عظيم، ولم يفعل معجزة ، كانت أداته الأولى محاربة الفساد، كما قال في لقاء حواري مصري ، والأداة الأهم إخلاصه لبلاده وحلمه أن يراها في مكانة أفضل .



بعدما اعيد انتخاب شافيز رئيسا لفنزويلا عام ٢٠٠١، قام القادة العسكريون بانقلاب ضده، لكن الشعب خرج حاميا له ملتفا حول قصره ، أما أردوجان ، ورغم نجاحه في اسطنبول بين أعوام ١٩٩٤ و١٩٩٨ ، مر بأزمة سياسية وحبس عامين، لكنه واصل طريقه وشكل حزب جديد وحصل علي اغلبية برلمانية واصبح رئيس وزراء منذ عام ٢٠٠٣ ، وفي عشر سنوات تحول تركيا تحولا سياسيا واقتصاديا ملحوظا، وبرغم قوتها ، لم تسقط مظاهرات "تقسيم" أردوجان لأنه كان لديه رصيدا من " العمل" في قلب الشعب التركي.

طريق القائدين شافيز وأردوجان .. تشابهت فيه بعض الخطوات .. السجن. الاقتراب من مشكلات الناس. الحرب الشرسة من إعلام غير نزيه



أما ما كان متطابقا تماما هو .. تلك الروح الشغوفة بخدمة بلادها. وذلك الإيمان الذي لا يخالطه شك أن مستقبل أفضل ممكن.

----------


مصادر أساسية :

١- كتاب رجب طيب أردوغان .. قصة زعيم : تأليف عمر أوزباي بسلي
‏https://www.goodreads.com/book/show/12992260


٢- الفيلم الوثائقي .. شافيز . انتاج وإخراج أسعد طه

‏http://www.youtube.com/watch?v=_FZEPJA6rEo&feature=c4-overview&list=UUkXKrfdvY-ZC1ApduuGuPQQ

No comments: