Thursday, September 25, 2014

صبري عبد العال … رجل من مصر !





قابلت الأستاذ صبري عبد العال ، أو كما نطلق عليه في الوسط الصحفي " عم صبري" ، مصادفة في مكتب الأستاذ ممدوح الولي ، الذي كان يوما يحتل المكتب المجاور لي في الطابق السابع من مبني الأهرام القديم.

ذهبت وكان عم صبري في ضيافة أستاذ ممدوح ، لا أعلم تحديدا ماذا دار في الحديث ، لكن الحديث دار عن مصر، كل ما أذكره أنه في نهاية الحوار .. وخرجت من المكتب وأنا أحمل تقديرا كبيرا له
ذا الرجل. 



كنت أنوي أن أتصل به في اليوم التالي ، غير أنني فوجئت بأن هذا الرجل القدير يبادر بالاتصال ، تواضعا وتكرما منه ،ويقول أنه أسعده معرفتي .. شعرت بالخجل من ذوقه الشديد وعلمت أنني أود أن أتعلم الكثير من هذا الرجل خاصة بعد أن علمت أن بعض مجهوده في العمل الخيري. 

لا أعلم تحديدا إذا كنت رأيته بعد ذلك أم لا ، رغم أنه يأتي للأهرام كثيرا ، غير أن المعرفة الحقيقية به جاءت عندما اتصل يبلغني بموعد عيد الحصاد في " سيوة" وأنه ذاهب لحضوره. 

أحببت جدا الفكرة ورتبت أن نذهب سويا ، من أجل الكتابة والسفر 

ذهبت مع عم صبري إلى سيوة وكانت رحلة تاريخية لا تنسي كان فيها المعلم أو ما يقال عليه بالانجليزية mentor , كان يعرف مجموعة كبيرة من الناس في سيوة ، حرص على أن يعرفني عليهم واقمنا في معسكر لإحدى اصدقاءه. 

عندما أردت الذهاب إلى النوبة اتصلت به وعرضت الأمر عليه ، فتفضل لطفا وكرما بالموافقة على اصطحابي وسيارة وسائق الأهرام مصطفي .. وهناك كتبت هذا العمل 

بالصدفة أيضا ذهبنا ، ضمن مجموعة من الزملاء في الأهرم في رحلة ترفيهية لشرم الشيخ. 


العمل الخيري جعله يعرف كل ركن قصي في مصر ، هو الآن موظف سابق في وزارة الاتصالات ، كان عمله هو مفتش سنتالات ، ولكنه بسنواته الأربع وسبعين ، وعصاه التي يتوكأ عليها، وابتسامته الطيبة لا يكف عن تنفيذ أمر الله تعالى " قل سيروا في الأرض" ، لديه حلم أن يزور إيران وأن يذهب في رحلة بالباخرة في أسوان
لا يكف عن الترحال والمساعدة ونشر الود على كل من يقابله.


عم صبري عبد العال له قصة طويلة جدا مع العمل الخيري في مصر، بدأها منذ كان عمره ثماني سنوات ، كمساعد لوالده كما أخبرني

هل العمل الخيري ، إضافة لعمله السابق في وزارة الاتصالات ، جعله يعلم كل ركن قصي من أركان هذه البلاد ، يعرف قراها الفقيرة وطرقها الوعرة وأناسها الفقراء الذين نحسبهم أغنياء من التعفف.

أهم مبدأين عنده عن العمل الخيري : أولا لا تعطي أبدا سمكة. أبدا . أبدا 
ثانيا : لابد من حفظ كرامة الأقل حظا

أذكر جيدا عبارة كررها على مسامعي " عارفة يا صباح أهم حاجة ايه لما تساعدي الناس ؟ إنك تحافظي على كرامتهم ، أهم حاجة كرامة الانسان" 


من الحكايات التي لا أنساها .. عندما اقتصرت مساعدته لأحد الأشخاص على شراء عدة كيلوات من الفول الجاف بعدما وجد عنه " قدرة" فول غير مستخدمة ، وحثه أن يعمل بائع فول وبالفعل بعد عدة أشهر ، تحول الرجل المحتاج من طالب مساعدة إلى رجل يكسب عيشه بنفسه وعرف الرخاء طريقه لمسكنه.

عندما قامت ثورة يناير … كان عم صبري عبد العال في أسوان لمساعدة شاب مقبل على الزواج وانقطعت به الطرق عندما تعطلت القطارات … 

لدي حلم أن أتعلم من عم صبري المزيد والمزيد وأرجو الله أن يمنحني الفرصة ، أما حلمي المؤكد هو أن أنشر كتابا يضم تجربة عم صبري مع التنمية في مصر ، وأن أرى عم صبري يتم تكريمه بقدر ما يستحق.

المفرح أن عم صبري بدأ بالفعل في وضع كتابه … وأنهي أول جزء فيه بالفعل .. ولو سمح لي سوف أنشره هنا باذن الله.

ربما يتذكر سيادة جناب التاريخ عم صبري ، أو لا يتذكره ، ولو كان التاريخ منصفا لكتب اسمه بحروف من ذهب 
لكن التاريخ ، حقيقة ، لا يهم 
.. الله يعلم كل مثقال ذرة من خير فعلها عم صبري ، وارجو أن يجازيه الله خير الجزاء

No comments: