Thursday, September 25, 2014

المدينة الحجرية ذات القلب الرحيم ٢


صباح ١: ماذا تعرفين عن سانت كاترين
صباح ٢ : بها دير سانت كاترين وجبل موسي
صباح ١ : !!!!
قبل زيارتي لسانت كاترين التي بدأت يوم الخميس ٣ أكتوبر ، لم أكن أعرف شيئا عن هذه المدينة سوى الدير والجبل.
بدأت الرحلة عندما قرأت بالمصادفة ما كتبه عبد المنعم عبد الحميد "ما أحلى الاستماع لصوت الشيخ محمد رفعت بين الجبال"


سألته في رسالة على تويتر :"أين أنت"
قال " سانت كاترين" ، وسألته أين يقيم بأخبرني باسم المعسكر الذي يقيم به.
اتصلت بزميل لي ، تكرم مشكورا بحجز التذكرة وعقدت العزم على الذهاب في اليوم التالي مباشرة.


ذهبت مساء لصفحة "كاترينة" ، التي أنشأها "محمود عابد" و "فريدة الحصي" وينشرون عليها فعاليات نشاطهم في تنظيم رحلات لسانت كاترين 
https://www.facebook.com/SaintCatherineEgypt
محمود خريج علوم قسم فلك كما علمت من قبل ، وفريدة هي زميلتي في مبادرة " نماء" ورأيتها آخر مرة في إفطار رمضان الماضي ، ولم أحصل على رقمها للأسف ، فقمت فإضافتها على " الفاسبوك" وأنبت نفسي على عدم التواصل سابقا معها.
بقيت حتى الصباح مستيقظة من القلق ، وغفوت رغما عني حول الثامنة صباحا رغم أن موعد الاتوبيس كان في الحادية عشر صباحا.
...لم أفق إلا والساعة العاشرة و٢٦ دقيقة ، وموعد الاتوبيس كان في الحادية عشر ، لكنني صممت على الذهاب 
.. جهزت حقيبتي في ٥ دقائق ، عبارة عن ٤ قطع فقط من الملابس ، كانت الأقرب ليدي - لاحقا في سانت كاترين كنت أضطر أن أضعهم جميعا فوق بعض ليلا عندما تنخفض الحرارة - 
ووضعت كتاب " تاج العروس لتهذيب النفوس" لابن عطاء السكندري .. وانطلقت !
وصلت متأخرة دقائق معدودة وكان الاتوبيس في انتظاري ، وتحرك الأتوبيس وهو يقوده سائق بشوش الوجه هو - كما علمت من بعد - عم كمال .
ربما هي المرة الأولى التي أذهب فيها لمدينة لا أعلم عنها أي شئ عنها ولا أعلم أي فرد فيها ، لم أنوى حتى الاتصال "بعبد المنعم" لعدم ازعاجه ، واكتفيت بمعلومة واحدة هي اسم الكامب ، دون أن أعرف حتى تكلفة الاقامة .
... طوال الطريق كنت في صحبة ... الصحراء ، وأنس ابن عطاء وكتابه البديع، وعم كمال السائق البشوش المهذب ( كنت أجلس في المقعد الأول وحجزت معقدين )
توقف الأتوبيس أربع أو خمس مرات للتفتيش وكان يصعد أحد عساكر الجيش ويطلب أن يرى البطاقة الشخصية ، وفي نقطة مرور نفق الشهيد أحمد حمدي ، ومن الدواعي الأمنية ، يجب أن ينزل ركاب الأتوبيس جميعا ويتم تفتيش الأتوبيس والحقائب الموجودة في خزانة الحقائب.
كان يساورني القلق
ها أنا في الطريق لمدينة ، لا أعرف بها أحدا ولا أعرف عنها الكثير ، ليست المرة الأولى ، ففي مارس ٢٠١٠ سافرت من سان فرانسيسكو بالسيارة لرؤية مدينة جديدة هي " سانتا كروز " ولم أكن أعلم بها أحدا ولم يكن يأخذني سوى الشوق لرؤية ما لم أرى وخوض المغامرة ( لسانتا كروز حكاية في قلبي نحكيها لاحقا) .
كان من الممكن أن أسأل السائق أو أحد جيراني في الاتوبيس عن مكان "الكامب" الذي أعرف اسمه ، لكنني .. إحم خجلت تحاشيت نظرة النصف عين التي ربما يرمقني بها أحدهم/

ووصل الأتوبيس والنور لملم أطرافه تماما وانسحب من السماء وهبطت مع انسحابه بعض البرودة.
وقف الاتوبيس .. ألقيت السلام على السائق الطيب ونزلت في شجاعة مفتعلة وشاورت لأول سيارة نصف نقل تمر وسألتها إذا كانت تاكسي لتأخذني لمكان الـ " كامب" ، ولكنه أشار لي أن أسأل في السوبر ماركت المجاور
تركت السيارة وتوجهت للسوبر ماركت للسؤال عن مكان الـ " كامب" .. وضعت رجلي داخلي السوبر ماركت وكان هناك رجل تقف وراءه سيدة لا ألحظ وجهها منذ الوهلة الأولى ... زحزح الرجل جسده وهو يدفع النقود لأرى وجه السيدة التي تقف وراءه .. فمن كانت ؟ 
.....
....
أعطتني اللحظة التي رأيت فيها وجه السيدة لحظة من أعظم اللحظات في حياتي - حرفيا ودون أي مبالغة - 
كانت السيدة التي تقف وراءه ما هي سوى فريدة الحصي - الفريدة - كاد يصيبني جنون لحظي !!
يا ربي
أجئ لمدينة لم أزرها من قبل ، لا أعرف بها أحد ، فأجد أكثر صديقة معرفة بالمدينة ؟ .. يا الله 
" مش ممكن ، مش مصدقة" أخذت أردد وفريدة تحثني على خفض صوتي وتسألني إذا كنت جئت ضمن وفد 
" إيه ده إنتم جيتم؟" تسألني فريدة 
" لم أجى ما أحد ، جئت مع نفسي " .. أنا
التفت لي محمود وسألني .. 
" اتعشيتي؟ " .. محمود
" وصلت حالا مع الباص " .. أنا 
" خلاص ... تعالى اتعشي معنا " .. محمود
أخذني محمود وفريدة للمكان الفريدة الذي استأجروه من أجل رحلتهم وأنا أتبعهم ... مدوخة من حلاوة المفاجئة والطقس ولطف دعوة العشاء المفاجئة - كنت بالطبع جائعة جدا - تطل علينا آلاف النجمات والجو كان مبهرا .. 
وكان في صحبتنا زوجين شابين من أصدقاء محمود وفريدة ...
قامت فريدة ومحمود بإعداد العشاء
أشهي أرز بالقرفة والمكسرات والزبيب ، دجاج وخضار ، سلطة زبادي عبقرية .. وسط جبال سانت كاترين ، تطل علينا وتغازلنا آلاف النجمات المبهرة جعلت القلب ينخلع من جمال الرؤية

بعد العشاء اصطحبتي فريدة ومحمود "للكامب الشيخ موسي" أو كما يعرف "Bedoun camp " وهناك وضعت حقيبتي واختتم يومي بمفاجأة لطيفة أخرى .. نستكلمها لاحقا
https://www.facebook.com/Hamamousabah/photos/a.226402074086992.56200.215666481827218/605981226129073/?type=1

No comments: