Saturday, September 27, 2014

ماذا حدث في اليمن ؟ محمد عبد العاطي يجيب !



بعد أن تقضي وقتا ما برفقة كتاب ، وتستعد لمغادرة صفحاته ، تبقى - غالبا - في قلبك بعض المشاهد أو المشاعر تأبي أن تغادرك ، تمر عينك بصفحات الكتاب ، وينطبع في قلبك وذاكرتك ما مررت به ، أو بالأحرى ما مر به أبطاله ( وفي الغالب ما يتشابك مع روحك وقلبك وتجاربك ). 

عند مغادرتي صفحات كتاب " ماذا حدث في اليمن " كانت تلك هي المشاهد التي بقت في قلبي :

مشهد : الأطفال اليمنيون الصغار وهو ينقرون رأس مدرسهم المصري بفمهم الصغير تقبيلا قبيل مغادرته ، ورغيف الخبز الذي دسته أم أحد الأطفال كهدية للمدرس الذي علم طفلها دروسا نافعة، وكان أول من أخبرهم عن الاختراع العجيب المسمى " الراديو". 

Thursday, September 25, 2014

روزا اليوسف




استعراض لكتاب " ذكريات" لسيدة الصحافة المصرية والعربية السيدة روزا اليوسف ( 1897 - 1958)
عزيزتي : "روزا اليوسف "
إليك يا سيدتي أقوم بسداد بعض دين هذا الأمة ، أهدي إليك هذه الكلمات من أجل نور في قلبك وعطر في عقلك لا زال يفوح من كلماتك بعد كل هذه السنوات ، فتقبليها .. رجاء !

***
لا أعلم من يضع المناهج الدراسية ، ولماذا لم نتعلم في طفولتنا كيف نكون مبهرين متوهجين بالأمل , إذا ما القمونا بعضا من قصص مخلوقات صنعت تاريخا من نور من أجل الحق والعدل والخير ، قرأت كتاب روزا اليوسف الذي يسرد قصتها الشخصية ، وقد فتنتي تماما قصتها وهذا بعض مشاهد من حياتها.
يولد الفقراء بلا شئ … لا شئ سوى أجسادهم وأرواحهم ، من يبذلون الأراوح يصبحون كتاب أو فنانين في الغالب لا يبقى على هذه الأرض سوى نتاج الأخير
القراءة في كتاب "ذكريات" مبهرة ، ليس فقط للقصة الفريدة لصاحبة السيرة - وهي كافية - بل لأنها قراءة تجعلك تلمس الروح من شخصيات مصرية فذة فريدة ، أهال التاريخ عليها أكوام النسيان فلم نعد نعرفها.
أول وأكثر هذه الشخصيات هو المخرج المصري " عزيز عيد" ، الذي تقول عنه روزا : " كان يرفض إخراج الرواية التي لا تلائمه ويرفض معها الأجر الكبير ، ليخرج إلى الشارع معدما مفلسا ، يصوم اليوم وبعض اليوم يزور أمه فيأكل عندها مجانا ، وقد تعطيه وهو خارج قرشين أو ثلاثة" … وتقول عنه " عاش عزيز فترة من الزمن مفلسا إلا من أحلامه "
أما روزا نفسها ، فلم أكن أعرف عنها - أقولها وكلي خجل - أي شئ سوى أنها أسست المجلة التي تحمل اسمها ، قبل أن أقرأ كتابها الذي كتب مقدمته إحسان عبد القدوس ، لم أكن أعرف قصتها الحزينة
لم أكن أعرف أنها كانت طفلة لبنانية يتيمة جاءت إلى مصر ، وفرت من الرجل الذي تبناها وهم في طريقهم إلى الولايات المتحدة بعد أن توقفت السفينة في الاسكندرية .
كانت وهي صبية صغيرة ، ضعيفة الجسد رقيقة الصوت ، تذهب أحيانا إلى مسرح يقع بالقرب من محلات صيدناوي تشاهد المسرحيات ، وتبناها عزيز عيد
انقسمت حياتها إلى قسمين ، الأول عملت فيها ممثلة وطوقت شهرتها الآفاق ، والثانية أسست مجلة روزا اليوسف ، سأركز على الجزء الثاني من حياتها ، روزا الصحفية.

أكثر ما أبهرني في هذا الجزء ، هو أنها اتخذت قرار انشاء مجلة في ليلة واحدة
كانت تجلس ساعة العصر مع الأصدقاء يتحدثون عن الفن ، وتطرق الحديث إلى حاجتنا الشديدة إلى صحافة فنية محترمة ونقد فني سليم يساهم في النهوض بالحياة الفنية
وسألتهم " لماذا لا أصدر مجلة فنية" ص ٩٩
وكان السؤال الثاني " كم يتكلف إصدار مجلة من ملزمتين على ورق أنيق ؟" فأخذ الأستاذ ابراهيم خليل الذي كان يعمل في جريدة البلاغ ورقة وقلم وحسب تكلفة انتاج المجلة ، انتهت الجلسة ولم تنم روزا اليوسف ليلتها ، في الصباح الباكر ذهبت إلى وزارة الداخلية واستخرجت تصريح الاصدار. وكهذا بين عشية وضحاها وبدفقة مخلصة من الشعب ولدت "روزا اليوسف" المجلة.
وأسست روزا المجلة في شقة كانت تسكنها في عمارة كان يملكها " أحمد بك شوقى" وخصصت للمجلة في البداية غرفة واحدة من هذه الشقة ، وكانت تقيم في هذه الشقة البسيطة سهرات يجتمع فيها الأدباء والنقاد ، حتى كان يجتمع على مائدة واحدة ، العقاد والمازني وتوفيق دياب.
المرور بين تفاصيل حياة روزا المجلة والشخصية يأخذك لمشاهد مبهرة للغاية.
١- تكليف فريق العمل بالمجلة بتدخين نوعا معينا من السجائر يوزع " كوبونات" تحفيزية مع السجائر ، من أجل جمع هذه الكوبونات واستبدالها بعجلة، تكون أول وسيلة انتقال متاحة للمؤسسة.
٢- اعترافها الصريح أن أكبر الصعوبات أمام روزا أنها سيدة ، وليس المال القليل أو الجهد المضني أو سوق الصحافة الضيق !
٣ - ثباتها على المبدأ عندما عندما عاداها حزب الوفد الذي طالما ساندته . وقفت وحدها في وجه كل هؤلاء.
٤ - عندما كانوا يلغون لها ترخيص " روزا اليوسف" كانت تستأجر ترخيصا لأحد المجلات الأخرى وكانت تصدر المجلة تحت ، وكان يعرف القارئ أنها مجلتهم المحببة تحت اسم مستعار.
٤ - وفائها وإخلاصها لأصدقائها ، عندما حبس محمد التابعي ، الذي كان رئيس تحرير مجلة روزا اليوسف ، فأخذت له كافيارا إلى السجن، من أفخر الأنواع ، وأكبر برطمانا ممكنا !
٥ - اعتزازها الشديد بكرامتها ، وشعورها بالغبن من صفية زغلول " أم المصريين" عندما ارسلت خطابا لها تطلب تأيدها ولم تتلقى رد تقول روزا عن ذلك :
" وحز هذا الإهمال في نفسي" … وبعد أن اصبحت روزا اليوسف نجمة لامعة ، والمجلة لها ما لها من شأن وتأثير في السياسة المصرية ، كانت أم المصريين تخاطب روزا ولكن روزا لا ترد وتقول عن ذلك:
" التزمت الصمت من ناحيتي أيضا ، فلم أذهب إليها ولم أقابلها قط "
٦ - ليلتها الوحيدة التي قضتها خلف القضبان عندما أصر وكيل نيابة جاء لإجراء تفتيش في مقر المجلة على حبسها.
٧ - حبها العميق لطفلها الوحيد إحسان .
٨ - ثباتها على المبدأ ، وعدم " موالسة" حزب الوفد - الذي كانت من أشد مناصريه - عندما حادت سياسات الوفد عنما رأته روزا في مصلحة الأمة.
شغفها الذي لا يفتر ، دأبها الذي لا يكل ، إصرارها الذي لا يحيد ، رأسها الصلدة التي لا تلين.
اللهم اغفر لروزا اليوسف وارزقها الفردوس الأعلى
آمين

لعلك باخع !


عندما يشتد بي الألم وعدم التصديق من مواقف بعض الناس حولي أتذكر كثيرا الآية الكريمة :

" لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ .إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ" الشعراء ٣،٤
باخع = مهلك نفسك
الله تعالى يخاطب في الآية رسول الله صل الله عليه وسلم ويقول له لعلك مهلك نفسك بسبب عدم إيمانهم ويذكره بقدرته جل وعلى أنه لو شاء الله تعالى لآمن أهل الأرض جميعا.


المدينة الحجرية ذات القلب الرحيم ٢


صباح ١: ماذا تعرفين عن سانت كاترين
صباح ٢ : بها دير سانت كاترين وجبل موسي
صباح ١ : !!!!
قبل زيارتي لسانت كاترين التي بدأت يوم الخميس ٣ أكتوبر ، لم أكن أعرف شيئا عن هذه المدينة سوى الدير والجبل.
بدأت الرحلة عندما قرأت بالمصادفة ما كتبه عبد المنعم عبد الحميد "ما أحلى الاستماع لصوت الشيخ محمد رفعت بين الجبال"
سألته في رسالة على تويتر :"أين أنت"
قال " سانت كاترين" ، وسألته أين يقيم بأخبرني باسم المعسكر الذي يقيم به.
اتصلت بزميل لي ، تكرم مشكورا بحجز التذكرة وعقدت العزم على الذهاب في اليوم التالي مباشرة.

المدينة الحجرية ذات القلب الرحيم .. ٣




بعد أن رحل عني محمود عابد وفريدة الحصي ووضعت حقيبتي في الغرفة ، خرجت مرة أخري لإحتساء الشاي ، كانت الساعة تقترب من منتصف الليل وأنا أجلس وحدي في عباءتي السمراء في الجلسة العربية في بهو المعسكر ..
وجدت صالح فأخبرته أنني أود أن أصعد جبل موسي ، ولكني أتيت بمفردي ودون مجموعة ، ولا أريد أن أدفع أجرة الدليل وحدي ( قرابة ٢٠٠ جنيه ) وأفضل أن أذهب مع مجموعة. 

المدينة الحجرية ذات القلب الرحيم ... سانت كاترين ١


تصوير : صباح حمامو 

المكان : سانت كاترين ، سيناء ، مصر 
الزمان : أكتوبر ٢٠١٣

أجلس في دار بدوية على الأرض وحولي :
فاطمة ( ٢٥ عاما ) زوجة ومديرة - بلا راتب - لمشروع منتجات بدوية ، وطالبة متفوقة في السنة الأخيرة من ليسانس الحقوق في الجامعة المفتوحة.
نورا ( ١٨ عاما ) شقيقة فاطمة التي تحدثني وهي تدير يدها في تطريز حقيبة جميلة الألوان وتدب بحرفية الابرة الرفيعة لالتقاط الخرز من الكيس البلاستيكي.
زوجة الشيخ موسي ( ربما ستينية ) تتحدث من خلف اليشمك الذي لم تزيحه عن وجهها بلغة بدوية لا أدرك كل كلماتها وأقرب وجهي من فاطمة من وقت لآخر لاستوضح بعض الكلمات.

صبري عبد العال … رجل من مصر !





قابلت الأستاذ صبري عبد العال ، أو كما نطلق عليه في الوسط الصحفي " عم صبري" ، مصادفة في مكتب الأستاذ ممدوح الولي ، الذي كان يوما يحتل المكتب المجاور لي في الطابق السابع من مبني الأهرام القديم.

ذهبت وكان عم صبري في ضيافة أستاذ ممدوح ، لا أعلم تحديدا ماذا دار في الحديث ، لكن الحديث دار عن مصر، كل ما أذكره أنه في نهاية الحوار .. وخرجت من المكتب وأنا أحمل تقديرا كبيرا له
ذا الرجل.